تاريخ ومزارات

مدينة الفسطاط.. مهد العمران الإسلامي وأولى عواصم مصر بعد الفتح

أسماء صبحي – تعد مدينة الفسطاط من أقدم وأهم الأماكن التاريخية في مصر، فهي أول مدينة إسلامية أُسست على أرضها. وشكلت لعقود طويلة القلب السياسي والإداري والاقتصادي للدولة الإسلامية في وادي النيل. وبرغم أن اسمها قد لا يحظى اليوم بذات الزخم السياحي الذي تحظى به مدن تاريخية أخرى. فإن الفسطاط تمثل حجر الأساس الذي بُنيت عليه القاهرة لاحقًا بكل أحيائها ومعالمها.

تأسيس مدينة الفسطاط

تأسست الفسطاط عام 641 ميلاديًا على يد القائد العربي عمرو بن العاص بعد فتح مصر. واختير موقعها بعناية بالقرب من حصن بابليون وعلى الضفة الشرقية لنهر النيل. ويقالل إن اسم “الفسطاط” يعود إلى الخيمة التي نصبها عمرو بن العاص في الموقع، واتخذها مركزًا لقيادة الجيش. قبل أن تتحول المنطقة المحيطة بها إلى مدينة متكاملة.

الدور السياسي والإداري

أصبحت الفسطاط أول عاصمة لمصر الإسلامية، ومنها أُديرت شؤون البلاد لقرون متعاقبة في ظل الدولتين الأموية والعباسية. قبل انتقال مركز الحكم لاحقًا إلى مدن أخرى مثل العسكر والقطائع ثم القاهرة. وخلال تلك الفترة لعبت الفسطاط دورًا محوريًا في ربط مصر بالعالم الإسلامي سياسيًا وإداريًا.

مركز اقتصادي وتجاري

تميزت الفسطاط بموقعها الاستراتيجي الذي جعلها مركزًا تجاريًا نشطًا. حيث كانت حلقة وصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر وبين أفريقيا وبلاد الشام والجزيرة العربية. وازدهرت فيها الأسواق والحِرف، خاصة صناعة النسيج والخزف حتى أصبحت من أغنى مدن المنطقة في العصور الوسطى وجذبت التجار من مختلف الأقاليم.

العمارة والمعالم البارزة

احتضنت الفسطاط عددًا من المعالم المعمارية المهمة، أبرزها مسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد في أفريقيا. والذي ظل مركزًا دينيًا وعلميًا بارزًا عبر العصور. كما كشفت الحفريات الأثرية عن بقايا منازل متعددة الطوابق. مما يدل على تطور العمران ومستوى المعيشة في المدينة آنذاك.

الفسطاط والحريق الكبير

شهدت المدينة واحدة من أكثر لحظاتها مأساوية عام 1168 ميلاديًا. عندما أُحرقت أجزاء واسعة منها بأمر من الوزير الفاطمي شاور في محاولة لمنع الصليبيين من الاستيلاء عليها. وكان لهذا الحريق أثر بالغ في تراجع مكانة الفسطاط وتسارع انتقال مركز الثقل العمراني والسياسي إلى القاهرة.

الفسطاط اليوم

اليوم، تقع الفسطاط ضمن نطاق مصر القديمة، وتخضع مناطقها الأثرية لأعمال تنقيب وتطوير في إطار جهود الدولة لإحياء التراث التاريخي. كما يضم محيطها متحف الحضارة المصرية الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية المنطقة كمهد للحضارة والعمران الإسلامي في مصر.

وتمثل الفسطاط نقطة التحول الكبرى في تاريخ مصر، حيث انتقلت البلاد من العصور القديمة إلى العصر الإسلامي وبدأ تشكل هوية عمرانية وثقافية جديدة. ولا تزال المدينة رغم اندثار كثير من معالمها حاضرة في كتب التاريخ باعتبارها البداية الحقيقية للقاهرة الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى