العريش تستعيد صوتها الثقافي: استعدادات مكثفة لمؤتمر أدباء مصر وتكريس شمال سيناء عاصمة للثقافة 2026
سيناء – تقرير: محمود الشوربجي
يواصل نادي الأدب بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء عقد اجتماعاته التحضيرية المكثفة، استعدادًا لانطلاق فعاليات المؤتمر العام السابع والثلاثين لأدباء مصر، دورة الأديب الكبير الراحل محمد جبريل، والمقرر انعقاده خلال الفترة من 26 إلى 29 ديسمبر الجاري بمدينة العريش.
تأتي هذه الاستعدادات في توقيت بالغ الأهمية، عقب إعلان وزير الثقافة اختيار محافظة شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، في خطوة تعكس تقدير الدولة للمكانة الرمزية والثقافية للمحافظة.
وكان وزير الثقافة قد أعلن القرار عقب موافقة اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، على مقترح استضافة العريش لدورة المؤتمر الحالية، تأكيدًا لدور المدينة التاريخي والثقافي، وإيمانًا بقدرتها على احتضان حدث أدبي وطني بهذا الحجم.
وفي هذا السياق، أكد القاص والروائي السيناوي عبدالله السلايمة أن هذه اللحظة تمثل دعوة صريحة لاستعادة صوت العريش الثقافي، مشيرًا إلى أن تراجع دور نادي أدب العريش خلال السنوات الماضية جاء نتيجة غياب عدد من أدباء المحافظة الكبار عن المشهد، وهو ما أحدث فراغًا انعكس على حيوية العمل الثقافي.
وأوضح أن تقدم الأجيال الشابة لتولي المسؤولية جاء بدافع الحماس المشروع، إلا أن إدارة العمل الثقافي تتطلب توازنًا بين الحماسة والخبرة، وهو ما يستدعي عودة الرواد للقيام بدورهم في التوجيه والدعم.
ودعا السلايمة الأدباء الكبار إلى تحمل مسؤولياتهم الثقافية، والعمل جنبًا إلى جنب مع الشباب، بما يعزز روح التضامن ويعيد للنادي مكانته كحاضنة جامعة للإبداع.
وفي هذا الإطار، أشاد بالدور الإيجابي الذي يقوم به الأستاذ سعيد عيسى، رئيس الصالون الثقافي، والأستاذ عادل رستم، عضو الصالون، من خلال مشاركتهما الفاعلة في مناقشة القضايا الثقافية والمساهمة في جلسات الإعداد لمؤتمر أدباء مصر، معتبرًا جهودهما نموذجًا لدور المثقف المسؤول تجاه مجتمعه.
المشهد الثقافي السيناوي
ويقول حاتم عبدالهادي السيد الشاعر والمؤرخ السيناوي، أن هذه التحركات تتزامن مع لحظة فارقة في تاريخ شمال سيناء، حيث يمثل انعقاد المؤتمر العام لأدباء مصر، إلى جانب إعلان المحافظة عاصمة للثقافة المصرية 2026، فرصة ذهبية لإعادة تقديم المشهد الثقافي السيناوي، وإبراز طاقاته الإبداعية، واستعادة حضوره على خريطة الثقافة المصرية.
ويؤكد مثقفو العريش أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع: الأدباء الكبار بخبراتهم، والشباب بحماسهم، والصالون الثقافي بدعمه، والمؤسسات الرسمية بإمكاناتها، من أجل إطلاق مشروع ثقافي شامل يقوم على رؤية مشتركة، ويضع مصلحة المحافظة في الصدارة.
فإما أن تتكامل الجهود وتلتقي الحكمة بالتجربة، فتعود العريش منبرًا ثقافيًا نابضًا، أو يظل المشهد يدور في دائرة التكرار. غير أن المؤشرات الحالية تبعث على الأمل بأن صوت العريش الثقافي يستعد لاستعادة مكانته، معبرًا عن تاريخ عريق وطموح متجدد نحو المستقبل.



