رقصة دومبا.. طقس النضوج لدى قبيلة الفيندا
أسماء صبحي – تعتبر رقصة دومبا واحدة من أبرز الطقوس التقليدية لقبيلة الفيندا في إقليم ليمبوبو شمال جنوب إفريقيا. وهذه الرقصة ليست مجرد عرض فني أو وسيلة للترفيه، بل تحمل رمزية عميقة مرتبطة بالتحولات الاجتماعية والفردية. حيث تمثل عبور الفتيات من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج والاستعداد للزواج وتحمل المسؤولية المجتمعية.
جذور رقصة دومبا
ترجع الرقصة إلى قرون مضت، حين كانت القبيلة تعتمد على طقوس محددة لتعليم الفتيات قيم المجتمع والواجبات الأسرية. ويعتقد أن اسم “دومبا” مستمد من اسم أحد الحيوانات التي ترمز للحكمة والصبر، وهو ما يعكس الرسالة التي تنقلها الرقصة: التحلي بالانضباط والصبر كجزء من نضوج الفتاة.
طقوس الرقصة ومجريات الاحتفال
تبدأ الرقصة بتحضير خاص، حيث ترتدي الفتيات أزياء تقليدية مزخرفة بألوان زاهية، ويزينن أنفسهن بالخرز والأساور والحلي الفضية. تؤدى الرقصة عادة في ساحة مركزية للقرية، ويشارك فيها جميع أفراد المجتمع، كبارًا وصغارًا، لتأكيد الترابط الاجتماعي.
تتميز الرقصة بالحركات الدائرية المتكررة والإيقاعات الموسيقية الحيوية التي تصنع من الطبول والأدوات التقليدية، مع أصوات الغناء الجماعي التي تحكي قصص الأجداد وتعزز القيم الاجتماعية.
الرمزية والمعاني الاجتماعية
تحمل رقصة دومبا معاني متعددة، أهمها:
- النضوج والتحول: تشير إلى استعداد الفتاة لتحمل المسؤوليات الجديدة ضمن الأسرة والمجتمع.
- الانتماء والهوية: تؤكد على ارتباط الفتيات بالقبيلة وبقيمها وتقاليدها.
- التماسك الاجتماعي: بمشاركة جميع أفراد القبيلة في الرقصة، يتم تعزيز الوحدة والتضامن بين الأجيال.
التحديات المعاصرة
مع تطور المجتمعات الحديثة والهجرة إلى المدن، تواجه هذه الرقصة خطر الانحسار، حيث يقل اهتمام الشباب بالمشاركة في الطقوس التقليدية. ومع ذلك، تحاول بعض المبادرات المحلية إعادة إحياء الرقصة عبر تعليمها في المدارس ودمجها في المهرجانات الثقافية السنوية، للحفاظ على التراث الفيندي من الضياع.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور مافهويا نغوبيني، أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية بجامعة ليمبوبو، إن رقصة دومبا ليست مجرد طقس شعبي، بل هي وسيلة تعليمية وثقافية متكاملة. إنها تعلم الفتيات قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية، وتجعل الثقافة الحية للقبيلة مستمرة بين الأجيال.



