جعفر العسكري رجل الجيش والسياسة مؤسس العراق الحديث
لم يكن جعفر العسكري مجرد ضابط عثماني أو مشارك في الثورة العربية الكبرى، بل كان أحد أعمدة تأسيس الدولة العراقية الحديثة وأحد أبرز الشخصيات التي شكّلت هويتها السياسية والعسكرية بعد عام 1921، فقد لعب دورا محوريا في تعريب الجيش العراقي وإدارته، وتولى حقيبة الدفاع ورئاسة الوزراء، بالإضافة إلى دوره في الملفات الحساسة لعلاقة العراق ببريطانيا، قبل أن تنتهي حياته اغتيالا عام 1936 في حادثة مثيرة للجدل ما زالت أسئلة حولها تتردد حتى اليوم
من هو جعفر العسكري
وُلد جعفر مصطفى العسكري في بغداد بتاريخ 15 أيلول 1885 لعائلة ذات جذور عسكرية وإدارية في العهد العثماني، وكان والده مصطفى عبد الرحمن المدرس ضابطا برتبة قائم مقام شارك في الحرب الروسية العثمانية عام 187، و يوضح جعفر في مذكراته أن لقب “العسكري” جاء نسبة إلى قرية عسكر قرب السليمانية التي استقرت بها أسرته بعد انتقال جدّه الأكبر عبد الله المدني النعيمي من المدينة المنورة إلى العراق في القرن السادس عشر، مما يدل على أصوله العربية الحجازية بحسب المؤرخ خير الدين الزركلي
تعليمه العسكري
بعد انتقال الأسرة إلى الموصل وتوفي والده، انتقل جعفر إلى بغداد لمواصلة تعليمه في المدرسة العسكرية برفقة شقيقه هادي، وبدعم من الضابط العثماني محمد فاضل الداغستاني الذي كان صديقا لوالده، وبفضل رعايته أكمل جعفر دراسته العسكرية في بغداد ثم سافر إلى إسطنبول عام 1901 للالتحاق بالمدرسة الحربية وتخرج منها عام 1904 برتبة ملازم ثان، قبل أن يعمل في الجيش التركي السادس في بغداد ويشارك في حروب العثمانيين في القصيم عامي 1905 و1906
الخبرة الأوروبية والعلاقات السياسية
اختير جعفر لمساعدة علي نجيب بك في تأسيس المدرسة الرشدية العسكرية في بغداد، ومع إعلان الدستور العثماني عام 1908 وإطلاق الإصلاحات العسكرية، تم اختياره ضمن أول بعثة تدريبية للضباط إلى ألمانيا بين عامي 1910 و1912 لدراسة العلوم العسكرية الحديثة وتنظيم الجيوش الأوروبية، وهو ما أسهم لاحقا في بناء تجربته القيادية في تأسيس الجيش العراقي الحديث، وخلال تلك الفترة تزوج من فخرية السعيد أخت نوري السعيد، وهو النسب السياسي الذي انعكس لاحقا على علاقته بأحد أبرز السياسيين العراقيين.
العودة إلى الخدمة
مع اندلاع حرب البلقان الثانية عام 1913 استدعت السلطات العثمانية جميع البعثات العسكرية للالتحاق بالوحدات الميدانية، فأنهى جعفر دراسته في ألمانيا وعاد إلى الجيش العثماني، ليُعين لاحقا مدرسا في مدرسة الضباط بحلب، ثم انتقل إلى إسطنبول عام 1914 بعد نجاحه في امتحان كلية الأركان، وحين دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا-المجر أعيد توزيع الضباط على الجبهات العسكرية، لتبدأ تجربة جعفر العسكري الميدانية التي شكلت حجر الأساس لمسيرته القيادية لاحقا في العراق.



