قبائل و عائلات

أنغام الخلود سر الموسيقى عند المصريين القدماء

 

كتبت شيماء طه

من يقف أمام جدران المعابد في الأقصر أو يتأمل النقوش في مقابر طيبة، يكتشف أن المصري القديم لم يعرف الموسيقى كترفٍ للحياة، بل عاشها كجزء من روحه وطقوسه واحتفالاته كانت الألحان وسيلة للتقرب إلى الآلهة، ولغرس قيم الفرح، وحتى للتعبير عن الحزن والوداع الأخير ،الموسيقى عند الفراعنة لم تكن مجرد أصوات متناثرة، بل لغة مقدسة تحمل معنى وأثرًا باقٍ حتى اليوم.

الموسيقى والآلهة

اعتقد المصريون القدماء أن الموسيقى هبة من السماء، وأن الإلهة “حتحور” كانت ربة الموسيقى والغناء والرقص فكانت تُرسم دائمًا تحمل صلاصل ودفوف، رمزًا للبهجة والانسجام ، ومن المدهش أن بعض الطقوس الدينية لم تكن تُقام إلا بمصاحبة الموسيقى، فهي التي تُهيئ النفوس وتفتح أبواب التواصل مع القوى الإلهية.

الآلات الموسيقية في مصر القديمة

تنوعت الآلات بين النفخية والوترية والإيقاعية، فكان “العود” المصري البدائي رمزًا للرقة، و”الناي” أداة لبث الشجن، بينما “الدفوف والصلاصل” كانت سيدة الاحتفالات ، المدهش أن هذه الآلات ما زالت تُستخدم حتى اليوم في شكلها الحديث، وكأنها جسر ممتد عبر الزمن يوصل الماضي بالحاضر.

 

 

الموسيقى في الحياة اليومية

لم تكن الألحان حكرًا على المعابد أو القصور الملكية، بل كانت حاضرة في الحقول مع الفلاحين، وفي البيوت مع الأمهات وهنّ يرددن الأناشيد لأطفالهن ، حتى في الجنازات، كان للموسيقى دور في توديع الأرواح بألحان تعكس الحزن والرجاء في الخلود.

وأنا أقرأ وأتأمل في تاريخ الموسيقى المصرية القديمة، شعرت أنها لم تكن مجرد “صوت” بل كانت “حياة”. ربما ما يميز المصري القديم أنه ترك لنا درسًا عميقًا أن الفن ليس رفاهية، بل هو هوية وروح. واليوم، حين نسمع دقات الطبول أو ألحان الناي في الريف المصري، نشعر أننا نسمع صدى الماضي يتردد من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى