تاريخ ومزارات

بعد 150 عاما من البحث.. اكتشافات أثرية تقود العلماء إلى الموقع المحتمل لسفينة نوح

ارتبطت قصة سفينة نوح في وجدان البشرية كرمز للفداء والنجاة، حيث حمل النبي نوح من كل زوجين اثنين في الطوفان العظيم، ورغم مرور آلاف السنين واهتمام الأديان السماوية والكتب المقدسة بهذه القصة، ما زال موقع سفينة نوح يمثل لغزا كبيرا لم يحسم بعد، على الرغم من جهود العلماء والباحثين عبر التاريخ.

قصة سفينة نوح

ومؤخرا، بدأت رحلة البحث التي استمرت 150 عاما تكشف عن أسرار جديدة، بعدما ظهرت دلائل من إحدى أقدم القطع الأثرية في بلاد ما بين النهرين، المعروفة باسم Imago Mundi، هذه اللوحة البابلية التي يعود عمرها إلى 3000 عام، والمحفوظة حاليا في المتحف البريطاني، تحتوي على نقوش باللغة الأكادية تشير إلى رحلة نحو موقع سفينة نوح، الأمر الذي أعاد إشعال الجدل العلمي حول مكانها المحتمل.

وقد اكتشف اللوح الطيني عام 1882 في موقع سيبار شمال بابل، وأمضى المتخصصون سنوات طويلة في فك رموزه، ويؤكد البروفيسور إيرفينغ فينكل، أمين المتحف البريطاني، أن النقوش تتحدث عن خلق العالم ووضع الحيوانات في أماكن مختلفة من البحار، لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو الرسم التخطيطي المرفق، والذي يصور بلاد ما بين النهرين محاطة بدائرة زرقاء مع إشارات مميزة توضح مسارا يقود إلى سفينة نوح.

اللوح كان يضم في السابق ثمانية مثلثات يرمز كل منها إلى جبل، وتشير النصوص إلى أنه بعد السير سبعة فراسخ إلى المثلث الرابع يمكن العثور على جسم “مهيب مثل سفينة بارسيكتو”، وهو مصطلح بابلي قديم يعبر عن سفينة ضخمة قادرة على النجاة من الطوفان.

ولم يقتصر البحث على هذه الدلائل الأثرية فقط، ففي عام 1959 أعلن المغامران الأمريكيان رون وايت وديفيد فاسولد عن اكتشاف آثار يُعتقد أنها تعود لسفينة نوح في شرق تركيا، وهو ما أثار ضجة واسعة آنذاك، وفي سبتمبر 1960 نشرت مجلة Life تقريرا مصورا عن الاكتشاف، قبل أن يعود وايت لزيارة الموقع عام 1977 مؤكدا أن السفينة تقع على ارتفاع 6300 قدم فوق سطح البحر وعلى بعد نحو 200 ميل عن أقرب ساحل، وقد اعتبرت السلطات التركية هذا الموقع إرثا وطنيا وكنزا سياحيا يجب الحفاظ عليه واستثماره.

أما في التراث الديني، فقد ورد في القرآن الكريم أن سفينة نوح “استوت على الجودي”، وهو ما فتح بابا لاجتهادات متعددة لتحديد موقع جبل الجودي، فبينما أشار بعض المفسرين إلى أنه يقع في الجزيرة العربية ضمن جبال قبيلة طيء، يرى آخرون أنه ضمن سلسلة جبلية شمال شرق دجلة قرب الموصل، كما ذكرت التوراة أن السفينة رست على جبال آرارات في أرمينيا، بينما تقول بعض المصادر إنه يقع في منطقة شرناق بتركيا.

وتعددت الأسماء التي ارتبطت بهذا الجبل؛ فعند العرب يعرف بالجودي، ويسميه الإيرانيون جبل نوح، بينما يطلق الأتراك عليه كرداغ أي الجبل المنحدر، ويعرفه الأكراد باسم كاردو، أما اليونانيون فسموه جوردى، ورغم هذا الاختلاف الكبير، يبقى موقع سفينة نوح أحد أعظم الألغاز التاريخية التي لم تُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى