تاريخ ومزارات

مسجد المضمار في سلطنة عمان.. منارة التاريخ والإيمان منذ فجر الإسلام

أميرة جادو

في قلب ولاية سمائل الواقعة بسلطنة عمان، يضيء مسجد المضمار، أقدم مساجد البلاد، كرمز خالد يجسد روح الإيمان وذاكرة منقوشة على جدران الزمن، ويحتفظ المسجد برواية ملهمة تؤرخ لمرحلة مبكرة من انتشار الإسلام في المنطقة.

تاريخ مسجد المضمار

شهد المسجد بناءه في السنة السادسة من الهجرة، حين عاد الصحابي مازن بن غضوبة من زيارته للنبي في المدينة المنورة، حاملا معه نور الإسلام إلى أرض عمان، وقد كان أول من اعتنق الإسلام من أهل البلاد، وأول من أسس بيتا من بيوت الله هناك، ليكون المسجد بداية لمسيرة طويلة من العبادة والاستقرار الديني في المنطقة.

احتفظ المسجد بطابعه المعماري البسيط والأصيل، حيث بني من الحجارة وسقفت جدرانه وفق الطراز العماني التقليدي، ما يعكس هوية البيئة الجغرافية المحيطة، ويتكون المسجد من قسمين رئيسيين، الأول يحتوي على أماكن الوضوء والخدمات المساندة، بينما يضم القسم الثاني المصلى الذي يتسع لنحو ثلاثمئة مصل.

مزايا المسجد

تميزت جدران المسجد وزواياه بنقوش عربية وزخارف إسلامية هادئة، أضفت على المكان أجواء من الطمأنينة والخشوع، بينما ترتفع مئذنة بسيطة التصميم، لكنها تؤدي دورها الروحي في رفع الأذان وتذكير الناس بأوقات الصلاة.

شهد المسجد عملية ترميم شاملة عام 1979، استهدفت الحفاظ على معالمه الأصلية، مع إضافة تجهيزات حديثة شملت نظام تكييف متكامل ومكبرات صوت حديثة لضمان راحة المصلين وسهولة أداء العبادات.

وتبقى قصة إسلام مازن بن غضوبة واحدة من أبرز القصص التي تروى عن دخول الإسلام إلى عمان، حيث حمل الدعوة بقلب مؤمن، وعاد إلى وطنه ليزرع بذرة العقيدة بين قومه، واستجاب الناس لدعوته، وانتشرت أنوار الإيمان بين القبائل، بدعاء من النبي وبجهود هذا الصحابي الذي غير وجه التاريخ في المنطقة.

وهكذا، لا يزال مسجد المضمار شاهدا على بداية عصر جديد في عمان، حيث امتزج التاريخ بالإيمان، وظل المسجد منارة تهدي الناس إلى طريق الطمأنينة والعبادة، ومعلما ثابتا من معالم التراث الإسلامي في سلطنة عمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى