حوارات و تقارير

الدبلوماسية المصرية في اختبار التاريخ.. دعم غير مشروط لغزة وخارطة طريق لليوم التالي

أسماء صبحي– في ظل تسارع الجهود الدولية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية. يبرز الدور المصري كمحور رئيسي في هذا الحراك من خلال تحركات متوازية تشمل الإغاثة الإنسانية، والمفاوضات السياسية، ومبادرات وقف إطلاق النار. وتظهر القاهرة التزامًا استراتيجيًا في تثبيت الحقوق الفلسطينية ورفض مشاريع التهجير. في وقت تحاول فيه بعض الأطراف توجيه انتقادات خارج السياق لتشويه هذا الدور.

وجاءت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إلى واشنطن في توقيت حساس. لتعكس قدرة مصر على التعامل بمرونة مع التحولات الدولية وضمان حضورها في صناعة القرار الإقليمي والدولي.

أولويات زيارة عبدالعاطي

أفادت مصادر دبلوماسية أن زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن ركزت على مسألتين أساسيتين: الدفع نحو وقف العدوان الإسرائيلي على غزة. وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وذلك بالتوازي مع الدفع السياسي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كما أكدت المصادر أن مصر تسعى لتفعيل اتفاق تهدئة يمكن البناء عليه في خطوات لاحقة ضمن خطة “اليوم التالي”. في حين ينصب التركيز الأمريكي – الإسرائيلي حاليًا على استعادة الأسرى وتجريد حماس من سلاحها.

ورغم ضعف تأثير الضغوط الدولية على القرار الأمريكي. تحاول القاهرة التحرك ضمن الهامش المتاح لتحقيق مكاسب سياسية، خصوصًا من خلال تنسيق وثيق مع الدوحة.

وبحسب المصادر، فإن القاهرة تدرك محدودية تجاوب واشنطن. لكنها لا تزال تراهن على خلق واقع سياسي جديد يخدم القضية الفلسطينية ويمنع انفجارًا إقليميًا أوسع.

مصر تقود الحشد الدولي للاعتراف بفلسطين

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية تميم خلاف أن مصر لعبت دورًا محوريًا في حشد اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية. مشيرًا إلى أن دولًا مثل فرنسا وبريطانيا وكندا ومالطا والبرتغال أبدت استعدادًا رسميًا للاعتراف.

وشدد على أن مصر لا تكتفي بالمواقف الرمزية. بل تعمل على تحويل الزخم السياسي إلى خطوات عملية لدعم الفلسطينيين.

وأشار خلاف، إلى أن مصر كانت ولا تزال العمود الفقري للدعم الإنساني لغزة..سواء عبر المعابر أو المستشفيات الميدانية أو القوافل الإغاثية. وأوضح أن الدولة المصرية قدمت ما يقرب من 70% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع. وهي نسبة تؤكد ثقل الدور المصري مقارنة بباقي الأطراف.

ثلاث مراحل لمواجهة التهجير

تعمل مصر على تنفيذ خطة متكاملة من ثلاث مراحل لمواجهة خطط التهجير القسري للفلسطينيين. تبدأ بمرحلة التهدئة، تليها الإغاثة والتعافي المبكر، وصولًا إلى إعادة إعمار القطاع ضمن مؤتمر دولي مرتقب تسعى القاهرة لعقده قريبًا.

وأوضح خلاف أن مصر تقود مفاوضات شاقة مع إسرائيل وحركة حماس بغرض وقف نزيف الدم الفلسطيني. وحذر من أن الهجوم الإعلامي على مصر لا يخدم سوى الاحتلال. لكونه يشتت الانتباه عن الجرائم الإسرائيلية ويقوض جهود الوساطة النشطة. وأكد أن الوزارة أصدرت ردودًا رسمية مفندة لكل الادعاءات التي تحاول النيل من دور القاهرة.

واشنطن تستقبل وزير الخارجية

جاءت زيارة وزير الخارجية بدر عبدالعاطي إلى واشنطن في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات خطيرة. وقال المتحدث باسم الخارجية إن اللقاءات التي عقدها الوزير شملت قيادات بالإدارة الأمريكية والكونغرس ومراكز أبحاث كبرى. وتناولت ملفات ملتهبة مثل القضية الفلسطينية، الوضع في السودان، النزاع الليبي، الملف النووي الإيراني، والأمن المائي لمصر.

مصر تنقل الدعم من البيانات إلى الواقع

من جهته، قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن التحرك المصري يحمل طابعًا عمليًا أكثر من كونه دعائيًا. إذ تحرص القيادة السياسية على تحويل البيانات الداعمة لفلسطين إلى خطوات واقعية.

وأضاف أن اتصالات الرئيس السيسي مع قادة أوروبيين، مثل رئيس وزراء هولندا وبريطانيا. تأتي في إطار تنسيق المواقف الدولية للدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وأكد فارس أن مصر تلعب دورًا قياديًا في تنسيق المواقف العربية مع الأوروبيين. سعيًا لوقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات بما يضع الاحتلال تحت ضغط سياسي وإنساني متزايد. وختم بالقول إن الدور المصري لا يمكن التقليل من أهميته، رغم المحاولات الممنهجة للتشويش عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى