حوارات و تقارير

“حين تتكلم مصر.. يصمت المزيفون”.. كلمة السيسي عن غزة تخرس حملات التشكيك

أميرة جادو

“ليس من الممكن أن نقوم بدور سلبي تجاه الفلسطينيين”، بهذه العبارة الواضحة، جدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تمسك مصر بمبادئها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، في مواجهة حملات التشكيك التي طالت الدور المصري مؤخراً، والتي روجت لفكرة مغلوطة مفادها أن “مصر هي من تعوق دخول المساعدات للفلسطينيين، لا إسرائيل”، في حين أن الأخيرة لم تتردد في التباهي العلني بذلك مرارًا.

وفي هذا الإطار، شدد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، على أن الكلمة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الأزمة في غزة شكلت نقطة تحول جوهرية في الموقف الدولي، لا سيما في الخطاب السياسي للولايات المتحدة، التي بدأت بالفعل إعادة تقييم مواقفها حيال الكارثة الإنسانية المتصاعدة في القطاع.

رسائل مباشرة للمجتمع الدولي

وأكد “البرديسي”، أن الخطاب الرئاسي لم يكن موجهًا إلى الداخل المصري فقط، بل حمل رسائل مباشرة للمجتمع الدولي، كاشفًا عن الدور المحوري الذي تقوم به مصر بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة ضمن جهود الوساطة المستمرة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر الماضي.

كما لفت “البرديسي”، إلى أن خطاب الرئيس السيسي جاء شديد الوضوح في فضح جرائم الاحتلال، التي تعمدت استهداف المدنيين الفلسطينيين وتجويعهم بشكل ممنهج، في محاولة لاقتلاعهم من أراضيهم ودفعهم نحو النزوح القسري.

ونوه “البرديسي”، إلى أن الأثر الفوري لهذا الخطاب، الذي أحدث ارتباكًا داخل مراكز صنع القرار في الغرب، وعلى رأسها البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترف لأول مرة بوجود مجاعة حقيقية في قطاع غزة، محمّلا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة الإنسانية.

التحرك المصري

وفي ختام تصريحه، شدد “البرديسي”، على أن التحرك المصري في هذا الملف يسير بحكمة ودقة تحت إشراف مباشر من القيادة السياسية، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو حماية الشعب الفلسطيني، والدفع نحو إقامة دولته المستقلة، وهي رسالة بدأت تظهر بوضوح في خطاب المؤسسات الغربية، سواء على الصعيد الأوروبي أو الأمريكي.

خطاب السيسي.. خارطة طريق لمصر في قلب العاصفة

ومن جانبه، أكد  الدكتور جمال أبو الفتوح عضو مجلس الشيوخ، أن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الأوضاع في غزة شكل خارطة طريق وطنية واضحة، عكست الدور المحوري الذي تضطلع به مصر أمنيًا وسياسيًا في التعامل مع التحديات المتصاعدة في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل تداعيات الحرب الأخيرة وتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي.

وأوضح “أبو الفتوح”، أن مصر ومنذ اندلاع الأزمة لم تتوانى عن أداء دور الوسيط الفعال والمسؤول، القائم على معادلة دقيقة توازن بين حماية الأمن القومي المصري، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن توجيهات الرئيس السيسي تمحورت حول ثلاث نقاط رئيسية: وقف إطلاق النار، تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الرهائن، لافتًا إلى أن هذه التوجيهات تترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، وليست مجرد شعارات.

التهجير خط أحمر

كما شدد “أبو الفتوح”، على أن الرئيس السيسي شدد بشكل قاطع على رفض مصر المطلق لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، معتبرًا أن هذا التهجير لا يمس فقط الأمن الفلسطيني، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ويقضي على أي فرصة لتحقيق السلام أو إنفاذ حل الدولتين.

رسالة حازمة للعالم

ولفت “أبو الفتوح”، إلى أن الرسالة التي وجهها الرئيس السيسي إلى المجتمع الدولي، وبخاصة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كانت واضحة وعملية، حيث دعا إلى تحمل المسؤولية السياسية والإنسانية تجاه ما يجري، والضغط لوقف العدوان الإسرائيلي فورًا، من أجل منع تفاقم الأوضاع بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى