قبائل و عائلات

قبيلة متوحشة يطبخون الموتى ويطعمونه لأولاده.. ما القصة؟

أميرة جادو

إكرام الميت دفنه ولكن عند هذه القبيلة تتغير القاعدة ويصبح إكرام الميت أكله، حيث يتجمع الرجال حول جثمان أحد المتوفين من أبناء القبيلة، ويتبادلون الحديث عن صفاته الطيبة، قبل أن يشرعوا في ضرب رؤوسهم بأيديهم وإطلاق أصوات غريبة ومخيفة، يعتقد أنها تبعد الأرواح الشريرة، وتكون إشارة للنساء ببدء طقوس غريبة ومرعبة، وفي هذه الأثناء، ينقل جثمان المتوفى إلى النساء، ليتم اقتياده نحو المذبح ومكان إعداد الطعام، حيث تنطلق مراسم الدفن التي تختلف كليًا عما يعرفه باقي العالم.

الكبد والمخ لأهل المتوفي فقط

في البدياة تقوم النساء بتقطيع جسد المتوفى إلى أجزاء صغيرة، كما يفعل بلحم الحيوان، ويتم انتقاء بعض الأعضاء بعناية كالقلب والكبد والكلى والمخ، حيث تعد هذه الأجزاء الأهم في جسد الإنسان، وأكثرها استخدامًا عند التناول.

وبعد شواء اللحم، يقدم في شكله الطبيعي على الحساء، ويعطى منه لأطفال المتوفى وزوجته فقط، ويخصص لهم الكبد والمخ، نظرًا لأن هذين العضوين لا يؤكلان إلا من قبل من كان محبوبًا لدى الميت، بحسب معتقدات القبيلة.

كما تنتهي هذه المرحلة الأولى من مراسم التوديع بشرب الدماء، ويعتقد أن كثرة شرب الدم تدل على حب عميق للمتوفى.

تقاليد بشعة مستمرة

وعلى الرغم من بشاعة هذه الطقوس، إلا أنها لا تزال حاضرة حتى اليوم لدى قبائل بابوا المقيمة في غينيا الجديدة، حيث كشفت تقارير صحفية عام 2018 أن تلك الطقوس المرعبة لا تزال تمارس في بعض المناطق، حيث تتمسك القبيلة بما وصف بأسوأ الطقوس على الإطلاق، حيث يتم إلزام النساء والأطفال بأكل لحم رجال القبيلة المتوفين، ضمن ما يعد تقليدًا صارمًا لا يمكن تجاوزه.

العزلة تحمي البدائية

والجدير بالإشارة أن قبائل بابوا تعيش في عزلة تامة عن العالم، على المرتفعات الوعرة لمقاطعة البابوا في غينيا الجديدة، وسط تضاريس قاسية وأحوال مناخية قاسية، ويستخدم أفراد القبيلة أقنعة طينية ذات أشكال مرعبة بغرض إخافة أعدائهم، وكوسيلة لترضية آلهتهم حسب ما يعتقدون.

وفي تلك المناطق، الواقعة شمال نيوزيلندا وأستراليا، تنتشر مئات القبائل البدائية التي ظلت منعزلة في أعماق الغابات الممطرة الكثيفة لآلاف السنين، محتفظة بنمط حياة بدائي يقتصر على جمع الثمار وصيد الحيوانات، إضافة إلى عادة أكل لحوم البشر.

كما تتميز كل قبيلة بلغتها الخاصة وعاداتها المختلفة، حيث توجد أكثر من 850 لغة متداولة بين تلك القبائل، ما ساعدها على الاستمرار في عزلتها وحماية نمط حياتها الموروث.

أكل البشر خوفًا من المرض

وترجع هذه الطقوس المخيفة إلى العديد من الأساطير والقصص تتناقل بين سكان المناطق المجاورة عن وحشية هذه القبائل، مما جعل الاقتراب من أراضيها أمرًا محفوفًا بالخوف، حيث يؤمن السكان المحليون بأن أفراد هذه القبائل يعشقون أكل لحم الإنسان تمامًا كما يحبون البطاطا، ويقومون بتزيين منازلهم برؤوس بشرية حين يموت أحدهم، فيما تتجمع النساء من أقاربه حوله لتوديعه بطريقتهم الخاصة.

كما يحرص أفراد القبيلة على أن تكون الجثة خالية من أي مرض، لأنهم لا يأكلون لحم المريض خوفًا من انتقال العدوى، مما يعكس فهمًا بدائيًا للعدوى رغم غياب المعرفة الطبية.

“كوريو”.. العقاب الإلهي

وقد ساهم ظهور مرض غريب أطلق عليه اسم “كوريو” في التراجع عن هذه العادة الوحشية، حيث بدأ المرض ينتشر بين أفراد القبيلة، متسببًا في ارتجافات لا إرادية في اليدين والقدمين.

ونظرًا لغياب الرعاية الطبية، اعتقدت القبيلة أن المرض نتيجة مباشرة لتناول لحم الموتى، وأن استمراره سيقضي عليهم بالكامل.

والجدير بالذكر أنه بالرغم من هذا الاعتقاد، فإن عددًا قليلاً من القبائل ما زال يمارس هذه الطقوس، وإن كان البعض قد استبدل أكل الجثث بحرقها كبديل أقل خطورة، مع الاحتفاظ ببعض الطقوس المصاحبة للوداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى