عادات و تقاليد

البَطّولة.. حكاية الغطاء الذي أخفى وجوه نساء الخليج

كانت المرأة القطرية تحرص على تغطية وجهها بـ”البَطّولة” بشكل دائم، سواء داخل المنزل أو خارجه، محافظة بذلك على خصوصيتها، إذ لم تكن ترفعه إلا أمام زوجها وأبنائها.

البكرة أو البرقع

ويعرف هذا الغطاء بفتحتين واسعتين عند العينين، ويمتد حتى الذقن أو يتجاوزه بقليل، وقد شكل عنصراً أصيلاً من مكونات الزي القطري التقليدي، خصوصاً في أوساط الحضر حيث يطلق عليه اسم “البَطّولة”، فيما يعرف بين البدو بـ”البكرة” أو “البرقع”.

البَطّولة زي العمر في قطر

والجدير بالإشارة أن البَطّولة كانت ترافق الفتاة القطرية منذ بلوغها وحتى وفاتها، ولم تكن تخلعها سوى عند النوم، وكانت وسيلة للتستر، وحماية للوجه من قسوة الطقس، فضلاً عن إبراز جمال العينين.

ويتم تصنيعها عادةً من قماش “الشيل”، وهو نسيج متين يأتي بألوان ثلاثة: الأحمر (الأغلى ثمناً)، الأصفر، والأخضر (الأرخص)، وتصمم بحسب مقاس وجه المرأة وسنها، وتغطي معظم ملامح الوجه عدا العينين، حيث تترك فتحتان واسعتان للرؤية.

ومن القلائل اللواتي ما زلن يجدن حياكة البَطّولة، تواصل أم فهد عملها بشغف من أجل الحفاظ على تراث الأجداد، ولا تكتفي بصناعة هذا الغطاء التقليدي، بل تشارك في المعارض والمناسبات، وتزور المدارس لتعريف الأجيال الجديدة بما كانت تلبسه جداتهن، لا تطالبهم بارتدائه، لكن تشجعهم على معرفته وتقديره كجزء من هويتهم.

مكونات البَطّولة

توضح أم فهد أن الجزء العلوي من البَطّولة يتبع خط الحاجبين، تليه فتحتا العينين (الكرظتان)، ثم المنطقة التي تغطي عظمتي الخدين، بينما يصنع الكظب – وهو الجزء الذي يغطي الأنف – من مادة صلبة، أحياناً يتم تدعيمه بسعف النخيل.

اليوم، يتم عرض البَطّولة كرمز من رموز التراث في مواقع بارزة داخل قطر، مثل الحي الثقافي “كتارا” ومتحف قطر الوطني. ويُعتبر ارتداؤها قديماً بمثابة حدث اجتماعي يحتفل به، لما يحمله من دلالة على النضوج وتحمل المسؤولية وفقاً للعادات والتقاليد.

إرث خليجي مشترك

لم تكن هذه العادة حصرية على نساء قطر، بل امتدت لتشمل أغلب مناطق الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وإن اختلفت تسمياتها بين منطقة وأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى