حرب بلا نهاية.. إيران وإسرائيل تاريخ طويل من الصراع العلني والسري

أميرة جادو
نفذت إسرائيل، اليوم الجمعة، هجمات على إيران، قبل يوم من المحادثات المقررة في عمان بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم.
تاريخ الصراع بين إسرائيل وإيران
ويعتبر ذلك التصعيد الأحدث في سلسلة التوترات المستمرة منذ اندلاع الحرب في غزة، إلا أن جذور العداء بين إسرائيل وإيران تمتد لعقود طويلة، اتسمت بحروب الظل والعمليات السرية براً وبحراً وجواً، علاوة على الهجمات الإلكترونية، وفيما يلي بعض المحطات الرئيسية في تاريخ المواجهة بين إيران وإسرائيل:
من الثورة إلى حزب الله
- 1979 – شهدت إيران ثورة أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي، حليف الغرب، والذي كانت له علاقات قوية مع إسرائيل، ليقام نظام ديني جديد جعل من معاداة إسرائيل ركيزة أيديولوجية.
- 1982 – في خضم الغزو الإسرائيلي للبنان، ساند الحرس الثوري الإيراني تأسيس حزب الله هناك، والذي اعتبرته إسرائيل لاحقًا من ألد خصومها.
- 1983 – بدأ حزب الله سلسلة عمليات لطرد القوات الإسرائيلية والغربية من لبنان، وكان أبرزها تفجير سيارة مفخخة بمقر القيادة العسكرية الإسرائيلية في صور، انسحبت إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية عام 2000.
- 1992 – 1994 – حمّلت الأرجنتين وإسرائيل إيران وحزب الله مسؤولية هجومين انتحاريين على سفارة إسرائيل والمركز اليهودي في بوينس آيرس، واللذين خلفا عشرات القتلى، بينما نفت طهران وحزب الله تلك الاتهامات.
- 2002 – تم الكشف عن برنامج سري إيراني لتخصيب اليورانيوم، مما أثار القلق من سعي إيران لصنع سلاح نووي، رغم نفيها. وطالبت إسرائيل باتخاذ موقف صارم تجاه طهران.
- 2006 – اندلعت حرب استمرت شهراً بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، غير أنها لم تنجح في القضاء على الحزب المسلح.
- 2009 – وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إسرائيل بـ”السرطان الخبيث والقاتل” خلال أحد خطاباته.
البرنامج النووي
- 2010 – استخدم فيروس “ستاكسنت”، والذي يُعتقد أنه من تطوير مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لتعطيل منشأة نطنز النووية، في أول هجوم إلكتروني معروف ضد بنية صناعية.
- 2012 – اغتيل العالم النووي الإيراني مصطفى أحمدي روشن بتفجير سيارة مفخخة في طهران، واتهمت السلطات المحلية إسرائيل بالوقوف وراء العملية.
- 2018 – رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني، واصفًا القرار بأنه “لحظة تاريخية”، وفي الشهر نفسه، أعلنت إسرائيل أنها قصفت منشآت عسكرية إيرانية في سوريا بعد إطلاق صواريخ على الجولان المحتل من قبل القوات الإيرانية هناك.
- 2020 – باركت إسرائيل اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي استهدف في غارة أميركية بطائرة مسيرة ببغداد، ووردت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد تضم جنودًا أميركيين في العراق، ما أدى إلى إصابة قرابة 100 جندي.
- 2021 – اتهمت إيران إسرائيل باغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، الذي اعتبرته المخابرات الغربية مسؤولاً عن تطوير برنامج نووي سري، فيما نفت إيران وجود نية لصناعة سلاح نووي.
المواجهة المباشرة
- 2022 – وقع الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يائير لابيد تعهدًا بحرمان إيران من الأسلحة النووية، فيما سمي بـ”إعلان القدس”، خلال أول زيارة لبايدن إلى إسرائيل كرئيس، وصرح بايدن حينها بأنه لا يستبعد استخدام القوة “كخيار أخير”، تجاوبًا مع مطالبة إسرائيل بتهديد عسكري حقيقي تجاه إيران.
- 2024 – أدت غارة جوية، يعتقد أنها إسرائيلية، إلى مقتل سبعة من ضباط الحرس الثوري الإيراني، بينهم قياديان بارزان، داخل مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، ووردت طهران بهجوم غير مسبوق باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ ضد إسرائيل يوم 13 أبريل، لترد الأخيرة بضربة على الأراضي الإيرانية في 19 أبريل.
- في أكتوبر 2024 – أطلقت إيران أكثر من 180 صاروخًا باتجاه إسرائيل، معلنة أن ذلك رد على اغتيال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، في غارة استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأيضًا على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، في طهران نهاية يوليو.
الحرب
- في 26 أكتوبر 2024 – شنت إسرائيل هجمات على مواقع عسكرية في إيران، رداً على هجمات إيرانية سابقة، حسب ما أفادت به وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع سلسلة انفجارات استمرت لساعات في طهران ومواقع عسكرية قريبة، وقالت السلطات إن الأضرار كانت “محدودة” في بعض الأماكن.
- وفي يونيو 2025 – عاودت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل إيران، مستهدفة هذه المرة البنية التحتية النووية، وعلماء يشتبه بأنهم يعملون على تطوير قنبلة نووية، وأكدت أن العملية ستستمر لعدة أيام.
والجدير بالإشارة أن إسرائيل أطلقت على هذه الضربات اسم “الأسد الصاعد”، مشيرة إلى أنها طالت أيضًا مصانع صواريخ وقادة إيرانيين بارزين. وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ تحسبًا لأي رد إيراني، كما أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن مقتل قائد الحرس الثوري حسين سلامي، والعالمين النوويين فريدون عباسي دواني ومحمد مهدي طهرانجي.
ومن جهتها، أكدت الولايات المتحدة أنها لم تشارك في العملية. وجاءت الضربات بعد تصريح لترمب أعلن فيه أن الموظفين الأميركيين يتم إجلاؤهم من الشرق الأوسط تحسبًا لخطر وشيك.
كما ذكرت شبكة “فوكس نيوز”، نقلًا عن ترامب، أنه كان على علم مسبق بالضربة الإسرائيلية، وأكد في تصريحاته أنه لن يسمح لطهران بامتلاك قنبلة نووية.
وفي المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن الضربات أسفرت أيضًا عن إصابة نحو 50 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.



