أسرار لا تعرفها عن قوم تبع.. من هم وكيف عذبهم الله؟

كان لقب “تبع” يطلق على ملوك اليمن، ويعود أصل هذه التسمية إلى أن كل ملك يخلف من قبله، فسموا “تبعًا” لأن كل واحد منهم يتبع الذي سبقه، وقد عرف هذا اللقب في اليمن منذ العصر الجاهلي، وهو شبيه بلقب “الخليفة” في الإسلام، كما يشابه ألقابًا ملكية أخرى مثل “فرعون” في مصر، و”هامان”، و”كسرى” لملوك فارس، و”القيصر” لملوك الروم، و”النجاشي” لملوك الحبشة، وينسب قوم تبع إلى سكان اليمن القدماء، وتحديدًا إلى قبيلة قحطان.
هل كان تبع مؤمناً؟
تشير بعض المصادر القديمة إلى أن “تبع” كان رجلًا مؤمنًا، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن سبه، إذ قال: “لا تسبوا تبعًا فإنه كان قد أسلم”، كما روي عن السيدة عائشة أنها كانت تنهى عن سبه، مؤكدة أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه هو شخصيًا.
وتنقل روايات تفيد بأن “تبع” كان ملكًا صالحًا على دين موسى عليه السلام، وأنه حين توفي ارتد قومه وكفروا، مما أدى إلى هلاكهم، كما يذكر في بعض الأخبار أنه كان قائدًا غازيًا، وصلت حملاته إلى مناطق بعيدة كالهند، وقيل حتى دمشق. وبلغ من قوة جيشه أن الناس بالغوا في وصفه فقالوا إن خيله كانت تمتد من دمشق إلى اليمن.
وفي إحدى روايات أسفاره، يحكى أنه وصل إلى المدينة المنورة وقاتل أهلها، حتى جاءه أحد أحبار اليهود وأخبره بما سيكون فيها من أحداث تتعلق بنبي آخر الزمان، محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان من “تبع” إلا أن صدق كلام الحبر، وأعرض عن نيته في تدمير المدينة، بل أوصى قبائل الأوس والخزرج، الذين كانوا معه من بني قحطان، بمناصرة النبي محمد إذا ظهر.
كما ورد في الأثر أن “تبع” نوى هدم الكعبة المشرفة، فأصيب بمرض شديد، فأخبره أحد خاصته بأن هذا المرض جاءه بسبب ما نواه تجاه الكعبة، ولما تراجع عن نيته، شفي، فقام بعد ذلك بكسوة الكعبة ببردة يمانية.
لماذا سمي تبع بهذا الاسم؟
كما يقال إن سبب التسمية بلقب “تبع” يعود إلى كثرة غزواته وفتوحاته، إذ كان يتتبع الشمس في تنقله من بلد إلى آخر، وقيل أيضًا إن اللقب جاء من تتابع الملوك، أي أن كل ملك يتبع سابقه، وهو ما يجعل “تبع” لقبًا سلطانيًا عامًا لمن يحكم اليمن، تمامًا كما كان الحال مع ألقاب كسرى، فرعون، وقيصر.
عذاب قوم تبع
كان عذاب قوم تبع هو “سيل العرم”، كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: “فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ”. وسيل العرم هو وادٍ يقع في اليمن، وكان يجري ماؤه حتى مكة، وكان الناس يسقون منه ويعتمدون عليه في الزراعة.
وكان أهل اليمن حينها قد بنوا سدًا بين جبلين، وسدوا به مجرى السيل باستخدام الحجارة، وجعلوا له بوابات تفتح وقت الحاجة وتغلق في غيرها، ويقال إن الله أرسل جرذاً أحدث ثقبًا صغيرًا في السد، فانفتح وجرف كل شيء، وهناك من يروي أن الله أرسل عليهم السيل مباشرة، فدمر بلادهم ومزقهم في الأرض، فتهاوت ديارهم وتفرقت جماعتهم، وتمزقوا شر تمزيق.
وكان السبب في هذا العذاب أنهم كفروا بنعم الله ولم يشكروا فضله، فجاءهم السيل فدمر كل ما بنوه من خيرات ومزارع ومساكن، ومحوًا تامًا لما كان عامرًا في بلادهم.



