بيت السدو: الحفاظ على حرفة النسيج التقليدي في الكويت
أسماء صبحي – في قلب العاصمة الكويتية، وعلى مقربة من سوق المباركية الشعبي، يقع بيت السدو أحد أهم المعالم الثقافية التي تسعى إلى حماية التراث الكويتي من الاندثار. وبالأخص حرفة النسيج اليدوي التقليدي المعروفة محليًا باسم “السدو”. ولا يعد بيت السدو مجرد متحف أو مبنى تراثي، بل هو مركز حي ينبض بالحياة ويحتضن ذاكرة الأجداد. ويشكل منصة لتوريث الحِرَف اليدوية إلى الأجيال الجديدة.
ما هو السدو؟
السدو هو فن النسيج البدوي التقليدي الذي اشتهرت به نساء البادية في الكويت ودول الخليج منذ قرون. حيث كنّ ينسجن بخيوط الصوف والوبر قماشًا يستخدم في صناعة بيوت الشعر والفرش والوسائد والأحزمة والأغطية. كما تتميز زخارف السدو الهندسية بألوانها المتباينة والمتناغمة. وتعكس رموزًا مستوحاة من البيئة الصحراوية مثل النجوم والجمال والرمال.
كانت هذه الحرفة جزءًا أساسيًا من حياة البدو. ليس فقط لما توفره من احتياجات يومية، بل لما تمثله من رمزية ثقافية وهوية اجتماعية.
بيت السدو
تأسس البيت عام 1979 بمبادرة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. كمحاولة جادة لإنقاذ هذه الحرفة من الزوال في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الكويت بعد الطفرة النفطية. وقد تم اختيار أحد البيوت الكويتية القديمة بجوار بوابة السور القديم ليكون مقرًا لهذا المشروع. ليجمع بين الأصالة المعمارية والمحتوى التراثي.
ويقول الأستاذ “ناصر الفيلكاوي”، الباحث في التراث الكويتي، إن بيت السدو لم يحفظ فقط الخيوط والألوان. بل حفظ الحكايات التي كانت تروى بين الخيوط، والأغاني التي كانت ترددها النسوة وهن ينسجن بخيوط الصبر والإبداع.
أنشطة تعليمية وثقافية
لا يقتصر دور البيت على العرض والمتاحف، بل يقدم ورش عمل منتظمة لتعليم تقنيات النسيج التقليدي للأجيال الشابة. كما ينظم معارض دورية تستعرض تطور السدو، ويستضيف فنانين ومصممين معاصرين يستلهمون من هذا التراث جماليات جديدة.
كما يتعاون البيت مع المدارس والجامعات والهيئات الدولية. ويشارك في الفعاليات الثقافية الإقليمية مثل أيام التراث الخليجي. وهو عضو نشط في شبكات الحفاظ على التراث غير المادي.
إدراجه في التراث الإنساني
في عام 2020، تم إدراج السدو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة اليونسكو بعد جهود مشتركة من الكويت وعدة دول خليجية. وكان للبيت دور كبير في إعداد الملف وتوثيق الممارسات الشعبية المرتبطة بهذه الحرفة.



