“الحشاشين” يحاولون اغتيال صلاح الدين الأيوبى.. ماذا حدث؟

كلما اقترب القائد من العرش، كثف الحاقدون المؤامرات من حوله، وهذا تحديدًا ما عاشه القائد صلاح الدين الأيوبي، فعندما أحكم سيطرته على مصر بعد أن أنهى الحكم الفاطمي عام 1171، سارع خصومه إلى نسج خيوط المؤامرات في الظلام، وسعوا إلى تشتيته عن شؤون الحكم أو القضاء عليه نهائيًا.
ومن أشهر هذه المحاولات كانت مؤامرة الشاعر عمارة اليمني سنة 1174، حين اجتمع أنصار الدولة الفاطمية مع فرقة الحشاشين في مخطط لاغتياله، بالتزامن مع هجمات صليبية متعددة الهدف منها إضعاف جيشه وتفريق حاشيته، إلا أن حنكة صلاح الدين أفشلت المؤامرة، وتم إعدام المتآمرين، غير أن جماعة الحشاشين لم تتخلى عن هدفها في اغتياله.
دماء في معسكر الحصار
وفي ديسمبر من عام 1174، خاض صلاح الدين أول مواجهة مباشرة مع الحشاشين، حين كان يحاصر أحد حصون حلب، ونجح عدد منهم في التسلل إلى معسكره، وتمكنوا من سفك دماء الجنود والأمراء المحيطين به، لكنهم أخفقوا في الوصول إليه شخصيًا أو إصابته، لتكون تلك المحاولة جرس إنذار لما هو قادم.
الطعنة الأقرب
والجدير بالإشارة أن المحاولة الأخطر جاءت في 22 مايو 1176، قرب مدينة حلب، حين تنكر بعض الحشاشين في زي جنود من جيش صلاح الدين، واقتربوا من خيمته، بالفعل، تمكنوا من التسلل ومحاولة طعنه، وأصابوه بجروح سطحية، لكنها لم تكن مميتة، وهذه الحادثة أكدت لصلاح الدين أن الأمر لم يعد محض مؤامرات سياسية، بل تهديد وجودي مباشر.
النهاية الدموية والهدنة المرهونة
لم يقف صلاح الدين مكتوف الأيدي، وبعيد عن تلك المحاولة، قام بحصار إحدى قلاع الحشاشين، وأوقع فيها دمارًا شديدًا، مما أجبرهم على الاستنجاد بخاله شهاب الدين الذي شفع لهم، فاستجاب السلطان لشفاعته، ورضخ الحشاشون لعقد هدنة مشروطة، اشترطوا فيها ألا يعادوا صلاح الدين ولا يصادقوه، وأن يلتزموا الحياد حياله، بعدما أدركوا أنهم أمام قائد لا يقهر بسهولة.



