فنون و ادب

في ذكرى رحيله.. أبو العلاء المعري فقد بصره ولقب برهين المحبسين

حدث في مثل هذا اليوم، العشرين من مايو عام 1057م، رحل عن عالمنا الشاعر والفيلسوف العربي الكبير أبو العلاء المعري، واسمه الكامل أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعرّي، وكان أحد أبرز أعلام الأدب والفكر في العصر العباسي، واشتهر بلقبه “رهين المحبسين”، في إشارة إلى محبسي العمى الذي أصابه منذ صغره، ومحبس العزلة التي اختارها طوعًا بعد عودته من بغداد، حيث انقطع للعلم والكتابة حتى وفاته.

شاعر مبصر بالبصيرة

فقد أبو العلاء بصره وهو في سن صغيرة نتيجة إصابته بمرض الجدري، غير أن هذا لم يقف حائلًا أمام نبوغه، بل دفعه بقوة إلى طريق العلم والمعرفة، كما درس علوم القرآن مبكرًا، وبدأ في نظم الشعر منذ أن بلغ العاشرة من عمره، ليصبح لاحقًا من نوابغ عصره شعراً وفكراً.

ترجمات وانتشار واسع

وانتشرت أشعاره وذاع صيتها حتى ترجمت إلى لغات عديدة غير العربية، ودونت أعماله في كتب شهيرة مثل “معجم الأدباء”، ومن أبرز مؤلفاته: “الإيك والغصون” في الأدب، و”تاج الحرة” الذي تناول فيه أخلاق النساء ومواعظهن، و”عبث الوليد” الذي شرح فيه ونقد ديوان البحتري، و”رسائل الملائكة”، و”رسالة الغفران”، و”الفصول والغايات”، علاوة على ديوان “لزوم ما لا يلزم”، المعروف أيضًا بـ”اللزوميات”.

فكر حر وشعر مستقل

وكان أبو العلاء شاعرًا ذا رؤية فلسفية عميقة، استخدم الشعر كوسيلة للتعبير عن أفكاره، ووجّه كتاباته الأدبية والفكرية بأسلوب عقلاني ناقد، وترك عشرات الكتب في مختلف المجالات كالشعر، النثر الفني، اللغة، النحو، العروض، الحديث، والقراءات القرآنية، فضلًا عن كتاباته في الحكمة والموعظة، ومن أبرز أعماله:

  • الفصول والغايات
  • السادن
  • إقليد الغايات
  • الأيك والغصون
  • جزء في تفسير الهمزة والردف
  • تضمين الآي
  • تاج الحُرة
  • سيف الخطبة
  • خطب الخيل
  • خطبة الفصيح
  • تفسير خطبة الفصيح
  • رسيل الراموز
  • خماسية الراح
  • المواعظ الست
  • وقفة الواعظ
  • دعاء الساعة
  • دعاء الأيام السبعة
  • حرز الخيل
  • سجع الحمائم
  • تظلم السور
  • عظات السور
  • الجلى والجلي
  • الصاهل والشاحج
  • لسان الصاهل والشاحج
  • القائف
  • منار القائف
  • شرف السيف
  • السجع السلطاني
  • سجع الفقيه
  • سجع المضطرين
  • ديوان الرسائل
  • خادم الرسائل
  • تفسير رسالة الغفران
  • تفسير رسالة الإغريض
  • رسائل المعونة
  • سقط الزند
  • شرح كتاب سيبويه

جدل لم ينتهي

ورغم هذا الإنتاج الغزير والمكانة الأدبية الرفيعة، ظلت أعماله – وخاصة ديوان “لزوم ما لا يلزم” و”رسالة الغفران” – في مرمى النقد والجدل. فقد انقسمت الآراء حوله ما بين من اعتبره حكيمًا وواعظًا ومصلحًا دينيًا، وبين من اتهمه بالزندقة والخروج عن الدين.

وقد ذكر ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” (72/12): “مشهور بالزندقة على طريقة البراهمة الفلاسفة، وفي أشعاره ما يدل على إلحاده وانحلاله من الدين”، بينما أشار ابن الجوزي إلى أنه اطلع على كتاب له بعنوان “الفصول والغايات في معارضة السور والآيات” واصفًا إياه بأنه مليء بالقبائح.

ورغم ما تعرض له المعري من انتقادات من قبل بعض علماء عصره، إلا أن النقد الذي واجهه في العصور اللاحقة، وخاصة في العصر الحديث، كان أوسع وأكثر حدة، مما يجعله أحد أكثر المفكرين إثارة للجدل في التراث العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى