“صخرة ديان” وأطلال “مستوطنة ياميت”.. معالم سياحية تروي تاريخ سيناء

تزخر سيناء بالعديد من المعالم السياحية، ولا تقتصر على الآثار القديمة مثل الشواطئ أو القلاع، بل تتمتع بمعالم مرتبطة بالحرب وأبرزها “صخرة ديان”، وأطلال “مستوطنة ياميت”، فما قصة كلا منهما؟
صخرة ديان
تعد “صخرة ديان” من المزارات السياحية المعروفة في شمال سيناء، وهي عبارة عن نصب تذكاري أنشئ بناءً على توجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه ديان، لتخليد ذكرى مقتل 11 طيارًا إسرائيليًا لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة عسكرية بمنطقة العريش التابعة لمدينة الشيخ زويد عام 1967، وكان من بين الضحايا نجل ديان.
وقد صممت الصخرة بشكل يحاكي خريطة سيناء ولكن بطريقة مقلوبة، ونحتت من صخور جبل موسى الواقع في جنوب سيناء، ونقشت عليها أسماء القتلى الإسرائيليين، ثم تم تثبيتها في أعلى نقطة بمدينة الشيخ زويد.
والجدير بالإشارة أن هذا النصب أدرج ضمن اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، إذ تنص المادة الثامنة من ملحق اتفاقية “كامب ديفيد” على ضرورة احترام النصب التذكارية الإسرائيلية التي أقيمت في سيناء، وهو ما يتيح للإسرائيليين زيارتها، إلى جانب التزام كل طرف بالحفاظ على النصب التذكارية التي خصصت لجنود الطرف الآخر في حالة جيدة.
مستوطنة ياميت
تعد مستوطنة ياميت واحدة من أكبر المستوطنات التي أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلي في سيناء عقب حرب أكتوبر عام 1973، إلا أنه لم يتبق منها اليوم سوى بقايا وأطلال، بعد أن نفذت إسرائيل بنود اتفاقية السلام مع مصر، وقامت بتدميرها بالكامل قبيل انسحابها من المنطقة.
وقد أقيمت المستوطنة على شاطئ يبلغ طوله نحو 200 متر، وتم تزويدها بكافة وسائل الراحة والخدمات، وكان موقعها بين مدينتي رفح والعريش في شمال شرق شبه جزيرة سيناء، وقد استمرت المستوطنة قائمة على مدار سبع سنوات، حتى جرى تحريرها بشكل كامل قبيل أيام قليلة من تسليم سيناء رسميًا لمصر في 25 أبريل من عام 1982.
إخلاء المستوطنة
لم تكن عملية إخلاء مستوطنة ياميت بالأمر اليسير، إذ استدعى الأمر قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية لإخلائها عرفت باسم “اليمامة الحمراء” بتاريخ 21 أبريل 1982، وشهدت تلك العملية مواجهات عنيفة مع المستوطنين.
وقد لجأ مئات المستوطنين، مدعومين من حاخامات وزعماء التيار اليميني المتطرف، إلى الاحتماء فوق أسطح المباني التي كانت لا تزال حديثة البناء، فيما اقتحم الجنود المكان وهم يحملون الهراوات ويرتدون الخوذ والدروع الواقية.
كما رفض نحو ألفي مستوطن معارض مغادرة ياميت، التي كانت آخر المستوطنات الإسرائيلية في سيناء، وتسلق الجنود الأسطح باستخدام سلالم خشبية علقت على الجدران، فيما حاول المستوطنون إسقاطها باستخدام قضبان حديدية، وفي بعض الحالات، كان ما يصل إلى خمسة عشر جنديًا يصعدون على نفس السلم في آن واحد.
وقد ألقى المستوطنون من فوق الأسطح مختلف أنواع “القذائف” على الجنود، ومن بينها إطارات سيارات مشتعلة، وعندما سقطت السلالم، لجأ الجنود لاستخدام الغاز المسيل للدموع. وبعدها، تمكن الجنود من الصعود إلى الأسطح وسحبوا المستوطنين من أرجلهم ونقلوهم في شاحنات مغلقة لترحيلهم خارج سيناء.
ومن الجدير بالذكر أن نحو خمسين جرافة شاركت في تدمير المستوطنة مساء يوم 23 أبريل، بالإضافة إلى استخدام 70 شحنة ديناميت، تزن كل واحدة منها نحو 100 كيلوغرام، واليوم، لم يتبق من “ياميت” سوى بعض الأطلال التي لا تزال تزار من قبل بعض السياح بين حين وآخر.



