المزيد

الإعلامية أمل مسعود تكتب .. كنز الخزف والصيني

تُعدّ صناعة الخزف والصيني من أقدم وأعرق الحرف التي عرفها المصريون، وقد تحولت اليوم إلى واحدة من أهم الصناعات الواعدة التي يمكن أن تُشكل دعامة اقتصادية حقيقية، ليس فقط للاقتصاد القومي، بل أيضًا كمصدر دخل للمشروعات الصغيرة، وتأهيل المرأة، وتشغيل الشباب، ودعم الأسر المصرية.
وفي زيارة ميدانية قمتُ بها لمصنع شركة الخزف والصيني “شيني”، التقيت خلالها بالمدير الدكتور أحمد عبد الكريم، وقد وجدت نموذجًا فريدًا لصناعة متطورة تمزج بين التراث والحداثة، وتعكس القدرة المصرية على الإبداع حين تتوفر الإرادة والإدارة الواعية.
كانت الجولة بمثابة مفاجأة سارة؛ حيث رأيت مشغولات خزفية وأطقم صيني على درجة عالية من الدقة والفن، تفوق في جودتها وأناقتها ما تنتجه كبرى المصانع العالمية، بل وتتفوق عليها في بعض التفاصيل. وأكد لي الدكتور أحمد أن الشركة تمتلك طاقات إنتاجية كبيرة، ولو أُتيحت لها فرص تصدير منظمة، فإنها بلا شك ستكون مصدرًا هامًا للعملات الأجنبية وداعمًا كبيرًا للاقتصاد الوطني.
إن ما تنتجه “شيني” ليس مجرد منتجات مائدة، بل قطع فنية تصلح للهدايا الراقية والتصدير للأسواق الأوروبية والعربية. وهذا يفتح بابًا واسعًا أمام تحويل هذه الصناعة إلى مشروعات صغيرة في القرى والمدن، وتدريب وتأهيل السيدات لتصنيع منتجات يدوية مستوحاة من هذه الصناعة، ما يعزز من مشاركة المرأة اقتصاديًا ورفع مستوى دخل الأسرة.
كذلك تُعدّ صناعة الخزف والصيني فرصة حقيقية لتشغيل عدد كبير من العمالة الفنية، وفتح مجالات للتدريب المهني والتعليم الفني المتخصص، مما يسهم في تقليل معدلات البطالة، وخاصة في المناطق الريفية.
أدعو من خلال هذا المقال إلى دعم هذه الصناعة الحيوية، سواء عبر تقديم التسهيلات للمصانع الوطنية، أو من خلال إنشاء مجمعات حرفية للشباب والسيدات لتعلم هذا الفن الراقي، وتحويله إلى مصدر دخل مستدام.
صناعة الخزف والصيني ليست فقط فناً، بل مستقبل واعد، وكنز مصري يحتاج فقط إلى من يؤمن به ويستثمر فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى