عيد العمال: يوم عالمي لتكريم الكفاح وتاريخ من النضال والتقدير
أسماء صبحي – يعد عيد العمال مناسبة عالمية تحمل رمزية كبيرة للطبقة العاملة حول العالم. ويحتفل بها سنويًا في الأول من مايو، باعتبارها يومًا لتكريم جهود الملايين من العاملين في مختلف القطاعات. الذين يساهمون في بناء المجتمعات ودفع عجلة الاقتصاد، وتحقيق التنمية المستدامة في الدول.
بداية الاحتفال بـ عيد العمال
تعود البدايات التاريخية لعيد العمال إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وتحديدًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي شهدت في عام 1886 واحدة من أبرز حركات الاحتجاج العمالية في التاريخ. ففي تلك الحقبة، كان العمال يعملون لساعات طويلة قد تصل إلى 16 ساعة يوميًا في بيئات عمل شديدة القسوة ودون ضمانات صحية أو اجتماعية. ومع تصاعد الاستياء، خرج آلاف العمال في مظاهرات واسعة النطاق يطالبون بتقنين ساعات العمل لتصبح ثماني ساعات يوميًا فقط.
بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها في مدينة شيكاغو، وتحديدًا في ما عرف بـ”أحداث هايماركت” التي اندلعت إثر اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمحتجين. وأدت إلى مقتل عدد من العمال، مما ترك أثرًا بالغًا في الرأي العام. كما أسهم في إشعال شرارة التضامن العمالي على مستوى العالم.
وفي عام 1889، قرر مؤتمر الأممية الثانية، الذي عقد في باريس اعتماد الأول من مايو يومًا عالميًا للعمال. يحتفل به سنويًا في مختلف البلدان كتعبير عن وحدة الطبقة العاملة. وتأكيدًا على حقها في بيئة عمل كريمة، وأجور عادلة، وحقوق اجتماعية مضمونة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة لإحياء الذكرى والتأكيد على المطالب العمالية. وهو اليوم الذي ترفع فيه الشعارات، وتتظم فيه الفعاليات التي تيرز أهمية العامل ودوره المحوري في كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
الاحتفال في مصر
أما في مصر، فقد اكتسب عيد العمال طابعًا رسميًا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. الذي اعتبر الطبقة العاملة شريكًا رئيسيًا في مشروع البناء الوطني، ورمزًا للكفاح والإنتاج. وقد أولى ناصر اهتمامًا كبيرًا بالعمال عبر تحسين أوضاعهم وتشجيع مشاركتهم في المؤسسات الاقتصادية. وتم تثبيت هذا اليوم كعيد رسمي تعطى فيه إجازة للعاملين. كما يلقى خلاله رئيس الجمهورية كلمة سنوية يوجه فيها التحية والتقدير إلى العمال تقديرًا لدورهم في بناء مصر الحديثة.
وهكذا، يظل عيد العمال أكثر من مجرد مناسبة بل هو رمز حي للنضال من أجل العدالة الاجتماعية. وفرصة لتجديد الالتزام بحقوق العاملين في كل مكان وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.



