حوارات و تقارير

سيناء تعود لأحضان الوطن من جديد بعد 43 عاما من التحرير والنضال الدبلوماسي

تحتفل مصر اليوم الخميس 25 أبريل بالذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء، تلك الأرض التي استعادت الدولة السيطرة عليها كاملة بعد سنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي، لتطوى بذلك صفحة مؤلمة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ويعود التراب المصري إلى أحضان الوطن.

سيناء تعود لأحضان الوطن

شهدت عملية التحرير مسارا سياسيا ودبلوماسيا معقدا، أطلقه الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة جريئة إلى القدس، فتحت الباب أمام سلسلة من المفاوضات التي استمرت طويلا برعاية أمريكية في منتجع كامب ديفيد، وأسفرت تلك الجهود عن توقيع معاهدة السلام التي نصت بوضوح على انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء، وبذلك استعادت مصر سيادتها على كل شبر من أرضها.

بدأت الدولة المصرية في يناير عام 1982 جولة دقيقة من المباحثات لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي النهائي من شبه جزيرة سيناء حتى الحدود الدولية المعترف بها، مستندة إلى المادة الثانية من معاهدة السلام الموقعة عام 1979 والتي كانت المرجعية الأساسية في تلك المرحلة.

قاد هذه المفاوضات من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق كمال حسن علي، بينما شارك من الجانب الإسرائيلي وزير الدفاع عيزرا وايزمان، إلا أن الظروف السياسية تغيرت بشكل كبير مع اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981، وتغيير وايزمان أيضا، ليحل مكانه أرييل شارون الذي أصبح طرفا محوريا في استكمال تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب.

وفي سياق متصل، تناول كتاب سيناء أرض المقدس والمحرم لخالد عكاشة عرضا تقدمت به مصر لإسرائيل بمنحها تعويضا ماديا مقابل الإبقاء على منشآت مستوطنة ياميت كما حدث في مناطق أخرى جنوب سيناء، لكن هذا العرض قوبل بالرفض، وقرر شارون تفكيك المستوطنة بالكامل، مبررا ذلك برغبته في منع أي احتمالات لعودة المستوطنين أو خلق بؤر توتر مستقبلية، بل شمل القرار تدمير 24 بئرا للمياه، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة متعمدة لتعطيل أي استفادة مصرية مستقبلية من تلك المنطقة.

قبل اكتمال الانسحاب، ظهر خلاف جديد عند نقطة رقم 91 بمنطقة طابا، حيث حاولت إسرائيل التمسك بها عبر تفسيرات لخرائط ومسوحات ميدانية، بينما أصر الجانب المصري على إثبات حقه التاريخي والقانوني، ونجحت مصر في استرداد طابا من خلال التحكيم الدولي، وتم رفع العلم المصري عليها يوم 19 مارس 1989، ليُكتب بذلك فصل جديد من الانتصار والسيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى