تاريخ ومزارات

من هو قتيبة بن مسلم الباهلي.. وكيف كانت نهايته؟

أبو حفص قتيبة بن مسلم الباهلي لم يكن أمير حرب فحسب بل كان أحد أبرز أعمدة الدولة الأموية ومن أعظم أبطال التاريخ الإسلامي برز اسمه بقوة لا بسبب نسب ولا مكانة بل بعزيمته الفولاذية وإصراره على الفتح وتوسيع رقعة الإسلام وحقق بذلك مجدا لا يشبهه مجد تولى إمارة خراسان لعشر سنوات بين عامي ستة وثمانين وستة وتسعين للهجرة قاد خلالها فتوحاته العظمى في قلب آسيا ففتح خوارزم وبخارى وسمرقند وفرغانة وكاشغر وأسلم على يديه خلق كثير.

من هو قتيبة بن مسلم الباهلي

حين وطأت قدماه خراسان جمع الناس وخطب فيهم مؤكدا أن رسالتهم تتجاوز الحدود مستشهدا بآيات الله التي تحث على نصرة الحق ورفع راية الإسلام دعاهم للجهاد والثبات والصبر على المشقة وأقسم أن النصر سيكون حليفهم إن صدقوا العهد ثم عبر نهر جيحون وبدأ فتحه لمناطق ما وراء النهر حتى بلغ تخوم الصين عند كاشغر.

في عام ستة وثمانين للهجرة بدأ قتيبة بإعداد جيشه وتوجيه عزائمهم نحو الجهاد فتح الطالقان فانضم إليه دهاقين بلخ ثم دخل الصغانيان فاستقبله ملكها بالهدايا وسلّم مفاتيح بلاده ثم أكمل فتوحاته السريعة ففتح شومان وبعض المناطق الأخرى وأرسل أخاه صالح ليقود الجند نحو كاشان وأخسيكت وكانت بداية مبشرة لولايته في خراسان.

بين عامي سبعة وثمانين وتسعين للهجرة انطلقت حملته نحو بخارى بدأها بغزو بيكند القريبة من النهر فوجد مقاومة عنيفة من أهلها ومن جيرانهم الصغد خاض معهم معارك شرسة استمرت لشهرين دون أن تصل أخباره إلى الحجاج بن يوسف الذي دعا الناس للصلاة من أجل النصر وبعد قتال مرير انتصر قتيبة وأجبر أهل بيكند على الصلح لكنهم خانوا العهد فعاد إليهم فقاتلهم وانتصر غنم الكثير ثم عاد إلى مرو ليعيد ترتيب قواته وفي العام التالي فتح نومشكت ورامثنة دون قتال ثم سحق تحالفا ضخما من فرغانة والصغد وفي عام تسعين للهجرة دخل بخارى منتصرا بعد أن أنهك العدو وأحكم سيطرته على الإقليم.

ما بين عامي تسعين وثلاثة وتسعين للهجرة توجه قتيبة نحو سمرقند المدينة الأهم في إقليم الصغد وبعد معاهدته لملكها طرخون انقلب الأخير ونقض العهد فجهز قتيبة جيشا بقيادة أخيه عبد الرحمن لحصار المدينة ضربها بالمنجنيق حتى أحدث ثغرة في سورها حاول الصغد جلب دعم من ملك الشاش وفرغانة لكن قتيبة قطع عليهم الطريق فأرسل أخاه صالح الذي ألحق الهزيمة بهم صالح قتيبة أهل سمرقند على جزية ضخمة ثم دخلها بنفسه هدم الأصنام وبنى أول مسجد فيها وعاد إلى مرو رافعا راية النصر.

في عام أربعة وتسعين للهجرة انطلق قتيبة على رأس عشرين ألف مقاتل أرسل جزءا إلى الشاش بينما قاد بنفسه حملة فرغانة وهناك اصطدم بمقاومة شرسة من الأتراك عند خجندة فاستنجد بالحجاج الذي أرسل له جيوشا من العراق والسند وبهذه التعزيزات فتح قتيبة الشاش وفرغانة عام خمسة وتسعين ثم تابع الزحف حتى بلغ كاشغر على حدود الصين لكن وفاة الحجاج في شوال من نفس العام أثرت فيه نفسيا لكونه داعمه الأول فعاد إلى مرو متأثرا بفقده.

مع تولي سليمان بن عبد الملك الخلافة عام ستة وتسعين للهجرة نشب خلاف بينه وبين قتيبة فقرر الأخير الخروج عليه والدعوة لخلعه جمع جنوده وذكرهم بعدله وفتوحاته فرفضوا الاستجابة له فغضب عليهم وعاتبهم بقسوة مما أثار سخطهم عليه وتحالفوا بقيادة وكيع بن أبي سود وانقلبوا عليه فهاجموه وقتلوه في فرغانة في ذي الحجة من نفس العام مع أحد عشر من أقربائه ولم ينج إلا ضرار بن مسلم بفضل تدخل أخواله.

يروي ابن كثير في البداية والنهاية أن قتيبة كان من أعظم القادة المسلمين شجاعته ودهاؤه مكناه من فتح أقاليم لم يصلها أحد قبله وأسلم على يديه الآلاف، لكنه وقع في خطأ جسيم بمحاولة خلع الخليفة وهو ما قاده إلى حتفه ومع ذلك قد تشفع له أعماله الجليلة في ميزان الله فيغفر له ويجزيه على جهاده في سبيل نصرة الإسلام.

رحل قتيبة عن الدنيا وهو في الثامنة والأربعين من عمره بعد عشر سنوات من الولاية الحافلة في خراسان خلف فيها سجلا من الإنجازات العسكرية والسياسية وترك لنا درسا عميقا في قيمة الطاعة ووحدة الصف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى