عيد الفطر في المملكة السعودية.. أجواء الفرح والتقاليد العريقة من الشمال إلى الجنوب

تتنوع احتفالات عيد الفطر في مناطق المملكة، حيث لكل منطقة طابعها الخاص الذي يعكس موروثها الثقافي وعمق التقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل، لكن القاسم المشترك بين الجميع هو الفرحة الغامرة التي تملأ الأجواء، والتلاحم الاجتماعي الذي يظهر جليًا في الزيارات العائلية والمجالس المليئة بالمحبة والسعادة.
العيد في المنطقة الشرقية
تبدأ احتفالات العيد في الشرقية بزيارات العائلات وتبادل التهاني وسط أجواء دافئة، ويتميز اليوم الأول بسفرة العيد التي تجمع أفراد العائلة على مائدة مليئة بالأكلات الشعبية، كما تقام الولائم بعد صلاة الظهر وتستمر التجمعات حتى المساء حيث يتجاذب الجميع أطراف الحديث ويستعيدون الذكريات الجميلة، وتُعد السواحل والشواطئ وجهة مفضلة للكثيرين خلال العيد، حيث يقضون أوقاتهم في شاطئ نصف القمر والعقير والواجهات البحرية الأخرى.
العيد في نجران
في نجران، يحتفظ الأهالي بعاداتهم العريقة، حيث يتم تزيين المنازل بالريحان وتبخيرها بالملح العربي والمره، مع تجهيز الأواني الخاصة بالعيد لتبدو بأبهى حلة، ويحرص الأهالي على شراء أجود أنواع القهوة والبخور والعود استعدادًا لاستقبال الضيوف، كما تقام الولائم في بيوت العائلات ويتم تبادل الزيارات بين الأهل والجيران، ويستعد البعض بتنظيف البنادق وصقل السيوف والخناجر وتجهيز الذبائح لاستقبال العيد، وبعد أداء صلاة العيد يجتمع أفراد القبيلة للتهنئة وممارسة الفنون الشعبية والتجمع في بيت كبير القبيلة.
العيد في جازان
تبدأ التحضيرات للعيد في جازان قبل حلوله، حيث يشتري الأهالي الحلويات والعطور ونبات الفل لتزيين المنازل، كما تتزين النساء بنقش الحناء على أيديهن ويرتدين عقود الفل والكادي، أما إفطار العيد فلا يقتصر على الأسرة فقط، بل يجتمع سكان الحي أو القرية في ساحة مخصصة لتناول الإفطار الجماعي في مشهد يعكس روح المحبة والتآلف، وبعد الصلاة تبدأ الزيارات العائلية التي لا تمنع المسافات من استمرارها، حيث يحرص الجميع على زيارة أقاربهم أينما كانوا.؟
العيد في عسير
تحافظ قرى عسير على تقاليد العيد القديمة، حيث يجتمع أفراد العائلة عند الأكبر سنًا، فيما يقضي أبناء القرية المغتربون عطلة العيد بين أهاليهم، وخلال النهار يتبادلون الزيارات، بينما تحيي الفرق الشعبية في المساء أهازيج مثل القزوعي والخطوة والزامل، وتبرز مظاهر الاحتفال من خلال الهدايا التقليدية التي تشمل باقات النباتات العطرية مثل الريحان والسداب والبعيثران، وفي ليالي العيد يجتمع الأهالي لأداء رقصات شعبية مثل الدمة والخطوة والبدوية في أجواء تفيض بالفرح.
العيد في الباحة
تحافظ الباحة على تقاليد العيد العريقة، حيث تقوم النساء بتزيين المنازل وتنظيفها باستخدام الخُلبة، وهي خليط من الطين وأوراق العرعر، كما تزين المنازل بالزهور وتبخر لتعطير الأجواء، وفي ليلة العيد تتخضب أيدي النساء بالحناء وسط أجواء من الفرح، أما الرجال والشباب فيتبادلون التهاني ويتمنون لبعضهم القبول وصلاح الأعمال، كما يجتمع الأهل في مجالس العيد لتبادل الأحاديث وسط أجواء مليئة بالبهجة.
العيد في القصيم
تتميز احتفالات العيد في القصيم بالالتزام بالعادات الأصيلة، حيث تبدأ بصلاة العيد ثم تتوالى الزيارات بين الأهل والجيران، ويتناول الجميع الحلوى والأكلات الشعبية التي تُحضر بعناية خاصة بهذه المناسبة، ويحرص سكان الأحياء على زيارة كبار السن والمرضى أولًا، فيما تتوجه بعض العائلات إلى مدن أخرى لقضاء العيد بين الأقارب أو بغرض السياحة.
العيد في حائل
تشتهر حائل بـ”خشرة العيد”، حيث تجتمع النساء والأطفال ليلة العيد في أحد المنازل لتناول الحلويات والأكلات الشعبية، بينما تنشغل ربات البيوت بإعداد مأدبة العيد التي تضم أطباقًا مثل كبسة اللحم، وفي الصباح يجتمع السكان أمام المنازل والساحات المجاورة للمساجد لتناول الإفطار الجماعي، وبعدها تبدأ الزيارات العائلية وتنطلق الفرق الشعبية لإحياء احتفالات العيد.
العيد في الحدود الشمالية
تبدأ التحضيرات للعيد في الحدود الشمالية بتزيين البيوت وإعداد الأطباق الشعبية التي تشمل المحموس والمعمول والمنسف والهريس والمطازيز، ويعد تجمع العائلة عند كبيرها تقليدًا أساسيًا، حيث يتناولون فطورًا يضم اللحم والأرز وسط أجواء احتفالية، وتكتمل فرحة العيد بأداء الرقصات الشعبية، وأبرزها الدحة التي يؤديها الشباب وكبار السن في مشهد يملؤه الحماس.
العيد في المدينة المنورة
تنبض المدينة المنورة بأجواء روحانية فريدة في العيد، حيث تنطلق الاحتفالات من المسجد النبوي بعد الصلاة مباشرة، ويخرج الجميع في مشهد بهيج تعمّه السكينة والفرحة، ويحرص الأهالي على زيارة كبار السن وعمداء العائلات في تقليد متوارث منذ أكثر من قرن، أما احتفالات العيد فتتنوع بين الفنون الشعبية والعروض التراثية، حيث تجوب الفرق الشعبية الأحياء وتنشر أجواء الفرح بالأهازيج.
العيد في تبوك
تكتسي تبوك بحلة العيد عبر الرقصات الشعبية مثل الدحة والرفيحي والعجل، وتحرص الأسر على تجهيز حلوى العيد مبكرًا، كما يحرص السكان على ارتداء الملابس الجديدة وصلة الأرحام والخروج إلى الأماكن المفتوحة، وللعيد في بادية تبوك طابعه الخاص حيث يجوب الهجانة المناطق مرددين ألوان “الهجيني” في تقليد يربط الأجيال الحاضرة بالماضي العريق.