معبد رمسيس الثاني: شاهد على الحضارة المصرية القديمة في مرسى مطروح
أسماء صبحي
تعرف مدينة مرسى مطروح بجمال شواطئها ذات المياه الفيروزية والرمال البيضاء الناعمة. لكنها ليست مجرد وجهة سياحية بحرية بل تحتضن في أعماقها كنوزًا أثرية تعود لعصور مختلفة منها الفرعوني والروماني. ومن أبرز هذه الكنوز التاريخية التي لا يعرفها الكثيرون معبد رمسيس الثاني. وهو موقع أثري يعيد الزوار إلى عظمة الحضارة المصرية القديمة.
وفي هذا المقال، سوف نأخذك في رحلة لاستكشاف تاريخ المعبد، أهميته الأثرية، وتأثيره على السياحة الثقافية في المنطقة.
اكتشاف معبد رمسيس الثاني
في عام 1942، أثناء الحرب العالمية الثانية، اكتشف المعبد بالصدفة. عندما عثر الجنود البريطانيون على بقايا أحجار منقوشة أثناء تمركزهم في مرسى مطروح. ولاحقًا، بدأت الحفريات الأثرية التي كشفت عن المعبد ليصبح أحد الشواهد الحية على الامتداد الحضاري المصري شمال غرب البلاد.
ويقع المعبد جنوب مدينة مرسى مطروح، في منطقة تعرف الآن بـ”تل رمسيس”. التي تحتضن أجزاءً من القلعة الدفاعية التي بناها المصريون القدماء لحماية حدودهم الغربية.
ويتكون المعبد من مجموعة من الحجرات الصغيرة التي كانت تستخدم للعبادة مع فناء مفتوح يعتقد أنه كان يُقام فيه الاحتفالات الدينية. كم تظهر النقوش على جدران المعبد تصويرًا للملك رمسيس الثاني وهو يقدم القرابين للآلهة المصرية وخاصة الإله آمون والإلهة إيزيس. وهذه النقوش، رغم تآكل بعضها بفعل الزمن، لا تزال تحتفظ بجزء من تفاصيلها الدقيقة. مثل التيجان الملكية والكتابات الهيروغليفية التي تسجل انتصارات الملك.
ويقول الدكتور أحمد عبد الفتاح، الباحث في الآثار المصرية، إن معبد رمسيس الثاني في مرسى مطروح يعد اكتشافًا فريدًا لأنه يثبت أن النفوذ الفرعوني وصل إلى الحدود الشمالية الغربية لمصر. وهو دليل على أهمية المنطقة في الدفاع عن مصر ضد الغزوات الأجنبية.
الأهمية التاريخية للمعبد
يعد المعبد شاهدًا على فترة من أزهى عصور الدولة الحديثة. حيث توسعت مصر في أراضيها وفرضت نفوذها على المناطق المجاورة. كما يشير وجود هذا المعبد في مرسى مطروح إلى أن المدينة كانت نقطة ارتكاز استراتيجية سواء كمحطة تجارية على البحر المتوسط، أو كقاعدة دفاعية لمراقبة الحدود.
وتشير الكتابات المنحوتة على جدران المعبد إلى حملات رمسيس الثاني العسكرية في بلاد الشام وليبيا، مما يعكس دور مرسى مطروح كموقع عسكري مهم. كما تحتوي النقوش على أدعية وطقوس دينية تهدف لاسترضاء الآلهة لضمان الحماية والرخاء.
الدور السياحي والثقافي للمعبد
على الرغم من مكانته التاريخية، لا يحظى معبد رمسيس الثاني بشهرة واسعة مثل معابد الأقصر أو أسوان. مما يمثل فرصة ذهبية لتطوير السياحة الثقافية في مرسى مطروح. كما يمكن أن يصبح المعبد جزءًا من مسار سياحي متكامل يبرز التنوع الثقافي للمدينة، التي تضم أيضًا آثارًا رومانية مثل حمامات كليوباترا وكهف الرسوم البديعة.
وتؤكد الدكتورة نادية السعيد، أستاذة الآثار المصرية، أن تطوير المواقع الأثرية مثل معبد رمسيس الثاني يمكن أن يعزز مكانة مرسى مطروح كوجهة سياحية ثقافية. ما يوفر تجربة متكاملة تجمع بين الاستجمام والتاريخ.



