تاريخ ومزارات

معبد هيبس: تحفة مصرية نادرة تسطر تاريخا خالدا على جدرانها

يوجد معبد هيبس كأيقونة تاريخية نادرة في الوادي الجديد شاهدة على عظمة الحضارات التي مرت بمصر. هذا المعبد الفريد، الذي يعتبر الوحيد الباقي من العصر الصاوي الفارسي. كما يقع شمال مدينة الخارجة بحوالي كيلومتر واحد، ويجمع بين أصالة الماضي وروعة الهندسة المعمارية القديمة. كما شيد المعبد في عهد الملك الفارسي دارا الأول (510-490 ق.م) على بقايا معبد أقدم يعود لعصر الأسرة السادسة والعشرين، وربما جذوره تمتد إلى الدولة الوسطى عام 2100 ق.م.

تاريخ معبد هيبس

كما يمثل معبد هيبس مزيجًا رائعًا من العصور التاريخية المختلفة، بدءًا من الفرعونية مرورًا بالفارسية والبطلمية وصولًا إلى الرومانية. تم تصميمه لعبادة الثالوث المقدس آمون وموت وخونسو، وشيد باستخدام الحجر الرملي فوق أرض مرتفعة نسبيًا ليبرز عظمته وسط المساكن والمباني المحيطة. كما كان الغرض الأساسي من هذا الارتفاع هو التأكيد على قدسيته وأهميته كمركز ديني بارز.

وفي هذا الصدد قال الدكتور محمد فوزي أستاذ التاريخ بجامعة مطروح، أن معبد هيبس يحتوي على نصوص تاريخية تمثل أول دستور تشريعي عرف باسم “قانون الـ66”. هذا القانون، المكتوب باللغة اللاتينية القديمة في القرن الأول الميلادي خلال حكم الإمبراطور الروماني جالبا، نقش على البوابة الرومانية للمعبد. يتضمن القانون تشريعات اقتصادية واجتماعية وتنظيمية شملت التوريث، التجنيد، وجمع الضرائب، إضافة إلى توجيهات لكيفية تعامل الجنود الرومان مع سكان الواحات. عندما اشتكى الفلاحون من سوء معاملة الجنود، أرسل الحاكم في مصر نص القانون إلى حاكم الواحات يوليوس ديمتريوس ليُنقش في واجهة المعبد كوثيقة رسمية.

رحلة إنقاذ استمرت 15 عامًا

شهد معبد هيبس أعمال ترميم استغرقت 15 عامًا تحت إشراف الدكتور زاهي حواس، حيث تضافرت جهود علماء الآثار والمهندس إبراهيم محلب لإعادة إحياء المعبد وحمايته من الانهيار.

كما يتبع معبد هيبس تخطيط المعابد المصرية التقليدية بالدولة الحديثة، ويضم البوابة، طريق الكباش، الفناء المكشوف. صالات الأعمدة، وقدس الأقداس. المعبد مزين بمجموعة نادرة من المناظر والنقوش التي لم تتكرر في معابد أخرى، وتصور مشاهد لثالوث طيبة المقدس، وثالوث منف، والتاسوع المقدس. إلى جانب معبودات محلية وأخرى مثل المعبودة السورية عشتارت.

يحتوي قدس أقداس المعبد على ما يقرب من 600 معبود. وهي خطوة فريدة من نوعها قام بها الملك الذي شيد المعبد للتقرب من كهنة الواحة وسكانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى