تاريخ ومزارات

سعيد بن عبد ربه: الطبيب الفذ والشاعر المحسن الذي نبغ في سماء الأندلس

ولد أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه في الأندلس، ويعود نسبه إلى الأمير هشام الرضي بن عبد الرحمن الداخل، ما جعله من أبرز الشخصيات الأندلسية في ذلك العصر. كان عمّه أبو عمرو وأحمد بن محمد بن عبد ربه صاحب الكتاب الشهير “العقد الفريد”؛ ورغم انحداره من عائلة ذات طابع أدبي، تميز سعيد بمسيرة فريدة جمع فيها بين الأدب والطب، فكان طبيباً حاذقاً وشاعراً مبدعاً.

حاز سعيد بن عبد ربه شهرة واسعة كطبيب فاضل ذو معرفة عميقة في الطب القديم، وله أرجوزة طبية تُعد من أبرز أعماله، حيث تناول فيها جوانب متنوعة من الطب واعتمد أسلوباً يُظهر مدى تبحره في هذا العلم. لم يكن مجرد طبيب يتبع الطرق التقليدية، بل كان مبتكراً في علاجاته، ومن أبرز أساليبه مداواة الحميات عبر خلط المبردات بعناصر مميزة لإضفاء طابع جديد في علاج الحمى. لم يكن يعمل تحت سلطة أي حاكم، مما سمح له بممارسة الطب بأسلوبه الخاص ودون قيود، معتمداً على دراسة حركات الكواكب والرياح وتغير الأجواء، ما أكسبه قدرة على التنبؤ بأحوال المرضى وتقديم علاجات فعّالة.

أحد أبرز القصص التي تدل على براعته رواها عنه ابن جلجل؛ حيث ذكر أن سليمان بن أيوب الفقيه عانى من حمى قوية وطويلة الأمد، وعندما علم سعيد بذلك زاره واطلع على العلاج الذي تلقاه وسفّهه. قام بإعطاء سليمان ثماني عشرة حبة طبية، وأوصاه بأخذ واحدة يومياً، ولم تمض فترة طويلة حتى تعافى سليمان تماماً من مرضه.

ترك سعيد بن عبد ربه إرثاً علمياً ثميناً، حيث ألف كتباً طبية متنوعة، من أهمها كتاب “الأقراباذين” الذي يحتوي على وصفات طبية، إضافة إلى تعاليق ومجربات في الطب وأرجوزة طبية تعتبر مرجعاً في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى