تاريخ ومزارات

الزبير بن العوام قاهر بابليون وسيد معارك مصر

في منتصف القرن السابع الميلادي، حين ارتفعت رايات الإسلام ترفرف فوق المشرق والمغرب، كانت مصر، بأرضها الخضراء وحصونها المنيعة، هدفا عظيما يتطلع المسلمون إلى فتحه بقيادة الفاتح الكبير عمرو بن العاص، حيث واجه المسلمون مقاومة شرسة من الحصون المصرية، وعلى رأسها حصن بابليون، مما دفع عمرو إلى طلب المدد من الخليفة عمر بن الخطاب، أملا في تعزيز قوة الجيش الإسلامي.

من هو الزبير بن العوام

لم يتأخر أمير المؤمنين في الاستجابة، فأرسل جيشا عدده يتراوح بين عشرة آلاف واثني عشر ألف مقاتل، يتقدمهم أحد أبطال الصحابة وهو الزبير بن العوام، ورافقه رجال عظام مثل عبادة بن الصامت والمقداد بن الأسود ومسلمة بن مخلد الأنصاري، واستبشر المسلمون بقدوم هؤلاء الأبطال، وارتفعت الروح المعنوية في المعسكر الإسلامي وكأن النصر صار قاب قوسين أو أدنى.

مع اقتراب الزبير من حدود مصر، تلقى رسالة تحذير من عمرو بن العاص تنبهه إلى انتشار الطاعون في البلاد، داعيا إياه إلى الحذر وعدم تعريض نفسه للخطر، إلا أن الزبير، بقلب لا يعرف الخوف، أجابه بثقة وإيمان قائلا إنه خرج للطعن والطاعون معا، ومضى يقود جيشه نحو المعركة، غير عابئ بما قد يصيبه.

عندما دخل الزبير أرض القتال، أصابته طعنة في جبهته، فسال الدم على وجهه، ومع ذلك ظل ثابتا كالصخر، يقاتل بشجاعة قل نظيرها، كانت عزيمته لا تلين وروحه لا تهدأ، فاستمر في دفع جيشه إلى الأمام رغم الجراح والألم.

بلغت البطولة ذروتها عند أسوار حصن بابليون، حيث تسلق الزبير ومعه نفر من الفرسان سور الحصن الشاهق متحدين الموت والخطر، وانقضوا على المدافعين بشراسة وقوة، ودب الرعب في قلوب أهل الحصن حين اعتقدوا أن الجيش الإسلامي بأكمله اقتحم الأسوار، ففروا مذعورين تاركين مواقعهم دون مقاومة.

هبط الزبير من فوق الأسوار، وتقدم بثبات نحو أبواب الحصن، ففتحها بيديه، معلنا دخول جيش المسلمين إلى الداخل، وكانت تلك اللحظة المهيبة بداية النصر الذي كتب صفحات خالدة في سجل الفتوحات الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى