حوارات و تقارير

“السمّان.. طعام الأنبياء”.. قصة أشهر طائر في سيناء

السيناوية يصطادون 200 ألف طائر مهاجر سنويًا

حاتم البلك

 

السمّان طائر مجّده الله من فوق سبع سماوات وكرّمه بذكره في القرآن الكريم، وكان طعام السماء لبني إسرائيل، حيث المنّ والسلوى، فالأولى تعني طعاما شبيها بالعسل، والثانية تعني طائر السمان، ما يشير إلى أهمية هذا الطائر المبارك غذائيا وماديا، ومع دخول فصل الخريف، يبدأ موسم هجرة الطيور من أوروبا وتركيا إلى مصر عامة وشبه جزيرة سيناء على وجه الخصوص، التي تطل على حوالي 200 كم تقريبًا على البحر الأبيض المتوسط وكذلك بحيرة البردويل، حيث المحميات الطبيعية في الزرانيق ورأس محمد والأحراش فى رفح، ويكون سكان سيناء في انتظار الوافد السنوي إليهم واصطياده.

 

 

وموسم صيد السمان والطيور المهاجرة في سيناء هو موسم اقتصادي كبير للكثير من أهالي سيناء الذين يحترفون صيد السمان والطيور المهاجرة، حيث تدر عليهم دخولاً كبيرة وخاصة إذا ما صادف الحظ مع أحد الصيادين وقام بصيد الصقور الغالية الثمن.

 

يقول المهندس عبدالله الحجاوي رئيس الجمعية الأهلية لحماية البيئة في شمال سيناء، إن صيد السمان له شروط خاصة تبدأ في نصب ووضع الشباك الخاصة على بعد من 200 متر وحتى 1 كم تقريبا وكذلك فى المناطق البعيدة عن الشاطئ بحوالي نصف كم تقريبا وتكون الشباك بطول 20 مترا ولا يزيد ارتفاعها عن مترين أيضًا، وقد أصدرت محافظة شمال سيناء قانونا يمنع ويحظر صيد بعض الطيور المهاجرة التى أوشكت على الانقراض إلى حد كبير، حيث صدر قانون فى 2005 بمنع صيد تلك الطيور وتسليمها إلى أقرب محمية وكذلك يُمنع الصيد نهائيًا فى محمية الزرانيق القريبة من بحيرة البردويل والتى تقع على بُعد 35 كم غرب مدينة العريش وهى من أهم المحطات التى يتوقف عندها جميع الطيور المهاجرة لالتقاط الأنفاس.

 

ويضيف «الحجاوي» أن الطمع والجشع عند بعض الصيادين وخاصة بعد قيام الثورة والانفلات الأمني أدى الى الإقبال على أجهزة صينية توضع بالقرب من شباك الصيادين، حيث تقوم هذه الأجهزة بإصدار أصوات خاصة جاذبة للطيور المهاجرة، وهو يعتبر صوتا ونداءً للأنثى من الطيور، حيث تتوجه الطيور ناحية مصدر الصوت فيتم صيد كميات كبيرة منها بفضل تلك الأصوات.

 

وأضاف أن أجهزة الصيد الصينية تسببت في زيادة ملحوظة لطائر السمان بأسواق العريش، معتبرًا هذه جريمة كبرى تهدد بالقضاء على الثروة من الطيور المهاجرة نهائيًا بل وانقراضها، وطالب الحجاوي بالتدخل الفورى من قبل الأجهزة الأمنية للقضاء على ظاهرة الأجهزة الصينية التى يتم بها صيد الطيور بطريقة جائرة تهدد بانقراضها نهائيًا.

 

وبالرغم من كثرة وانتشار السمان فى أسواق سيناء، إلا أن سعره مرتفع بشكل كبير، حيث يقارب سعره 75 جنيها للزوج من طائر السمان وهو لا يغنى ولا يسمن من جوع، حيث إن حجم طائر السمان صغير فهو أكبر من العصفور وأقل من زغلول الحمام ولهذا فإن رب أي أسرة كبيرة يحتاج إلى حوالى 500 جنيه لوجبة الغذاء فقط، وهو ما يرهق المواطنين.

صيد الطيور المهاجرة في مطروح.. هواية ملوك وسبوبة.. وأكل عيش

عزيز الغالي، الباحث فى التراث السيناوي، يقول إن موسم السمان يبدأ مع سماع زقزقة أول طائر(شرقرق) فوق سطح مياه البحر المتوسط على شواطئ سيناء، ما يبشر بقدوم السمان وهو طائر التشريفة الذى يسبق ويعلن عن قدوم طائر (السمان).

 

ويكشف الغالي أن طائر السمان أو «الفر» أو «السمانى» أو «الفرى» لا يأتي منفردا بل مصاحبا معه طيور (المرعى والزرزور واليمام والحمام البري)، فى هجرة موسمية من خريف كل عام، حيث تنصب الشباك ليتم اصطياده من رفح حتى السلوم على امتداد شاطئ البحر المتوسط، ويستمر هذا الموسم قرابة الشهر وبضعة أيام، إلا أنه يرتبط ارتباطا وثيقا وتاريخيا بسيناء، حيث ورد ذكره وذكرها في القرآن الكريم حين قدم بنو إسرائيل بصحبة نبيهم موسى عليه السلام فى عام 1941ق.م إلى سيناء فارين من بطش فرعون وجنوده بعد ما نجاهم الله سبحانه وتعالى وضرب موسى البحر بعصاه.

 

وقدموا ضيوفا على أرض سيناء وأُطعموا الخير فيها وحين استراحوا ساق الله سبحانه وتعالى إليهم موجات متتالية من السمان وأنزل عليهم المنّ.

 

 

فالسلوى هو طائر السمان والمنّ هو شبيه بالقطن المندوف أو شعر البنات “غزل البنات” عسلي المذاق، كانوا يستيقظون من نومهم فيجدونه معلقًا بأهداب الأشجار فى سيناء ويطلق عليها شجرة «المن».

 

ويشير الباحث السيناوي إلى أنه يعبر حدودنا أكثر من 350000 طائر سنويًا ويصل ما يتم صيده منها حوالى 200000 ليواصل من أفلت من شباك السيناويين إلى العمق الأفريقى، حيث الدفء والغذاء. وتعتبر محافظة شمال سيناء رائدة فى صيد السمان ويحرص السيناويون على تذوقه ولو مرة واحدة على الأقل باعتباره «فاكهة الطير» ويتفننون فى طرق طهيه وإعداده وتقديمه في كثير من الوصفات.

 

ويتم طهي السمان عبر حشيه مثل الحمام ويسلق ويقدم على فرشة من الفطير العرايشي المبلل بالشوربة وعليه الأرز، أو يتم شيّه، أو يقدم كطاجن بلسان العصفور، كما يقدم بعدة طرق أخرى.

 

 

 

 

 

ِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى