حوارات و تقارير

الشيخ كُرَيِّم أبو شيتة: نحن أدلّاء القوافل العربية.. جئنا لمصر مع القائد المنتصر صلاح الدين الأيوبى.. وحرسنا سيناء من قلعة الفرما

الرئيس السادات كان يسكن فى بيتنا ولدينا العقد.. والعائلة ذبحت له 20 عجلاً بعد الانتصار

حاتم البلك_محمود حسن الشوربجى:

 

عائلة «أبو شيتة» من العائلات المصرية الحضرية الممتدة بتاريخها إلى هجرة أشقاء لأسرة واحدة من قلعة الفرما شمال غرب سيناء في القرن الثامن عشر، وتنحدر بأصلها إلى التركمان وعهد الدولة الأيوبية، إلى أن استقر بتلك الأسرة الحال على التوزع في الإقامة بين محافظات جمهورية مصر العربية، وكذلك في مدينة العريش بسيناء..

«صوت القبائل» حاورت الشيخ كُرَيِّم أبو شيتة عميد عائلة أبو شيتة.. وإلى الحوار..

 

*هل من الممكن أن تطلعنا على نبذة تاريخية للعائلة وتعريف بشخصكم؟

 

كرَيِّم فهمي محمود سليمان محمد كرَيِّم أبو شيتة، من مواليد 20 يوليو 1967م، من فرع الكرايمة، وهو شيخ الكرايمة أبو شيتة، وأحد أبرز رموز العائلة، وتنقسم عائلة أبو شيتة إلى 7 فروع أخرى وهي: «فرع الكرايمة والجواسرة والعتامين والعداربة والحويطات، والجيشاوية، ودقينش»، وتمتد العائلة في محافظات أخرى بجمهورية مصر العربية، ويأتي التاريخ عندما كانت العائلة في قلعة الفرما غرب شبه جزيرة سيناء، وبعد حفر قناة السويس تمت إزالتها، وكانوا يقومون بتأمين الطريق من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، وقبل حفر قناة السويس برعوا في قيادة القوافل التجارية التي كانت تنقل البضائع من السفينة بالبحر المتوسط إلى البحر الأحمر، حيث السفينة الأخرى تنتظرهم هناك على الجانب المائي الآخر، كما أنهم تميزوا في نقل الحجاج والمعتمرين من بلبيس في محافظة الشرقية إلى النقب شرق سيناء من خلال درب الحج المصري القديم، وكانوا يقومون بتأمين القافلة بالكامل خلال رحلتهم من بلبيس التي كانت تستقبل كل الحجاج القادمين من البلاد المجاورة ومن مصر، وكانوا مسئولين عن تأمين الحجاج وحراستهم وتوصيلهم إلى النقب، ومن ثم قوافل أخرى تكون بانتظارهم لتوصيلهم إلى بيت الله الحرام.

 

وبعد حفر قناة السويس بسنوات من عملهم في تأمين الحجاج، انقسمت العائلة لأجزاء، منهم من ذهب إلى محافظة الغربية حيث عائلة “شتا” امتداد عائلة أبو شيتة، حيث إن شتا وشيتة إخوة، منهم من قدم إلى مدينة العريش في مقر قلعة العريش الكائنة بمنطقة السوق الفوقاتي أو ما يسمى سوق الخميس حاليا.

 

*كيف قَدِمت العائلة إلى مصر تحديداً؟

قدمت العائلة إلى مصر مع الناصر صلاح الدين الأيوبي في فترة الحرب ضد الصليبيين وتحرير بيت المقدس، بعدها أقام الجيش الأيوبي عدة قلاع في سيناء كحماية لصد هجمات الأعداء من بينها قلعة الفرما شمال غرب شبه جزيرة سيناء، والتي استقر فيها أجداد عائلة شيتة، وأتى أجدادنا كمقاتلين لمساندة الجيوش المصرية إلى هنا، وكان الجد الأكبر “حاكم” قلعة الفرما، وكان معه باقي العائلة، وتفرقت العائلة للمحافظات الأخرى بعد افتتاح قناة السويس ومن ثم امتدت إلى المحافظات الأخرى بمصر.

 

*إلى أي عهد يعود تسلسل أصل العائلة؟

يرجع أصل العائلة إلى تركمان، ولم يكن قدومها إلى مصر بعد إعلان السلطان عثمان ارطُغرُل التركماني الدولة العثمانية كما يقول البعض، وإنما أتينا في عهد صلاح الدين الأيوبي في الفترة قبل قيام الدولة العثمانية بعشرات السنين، وكان أبناء العائلة من المقاتلين المنتسبين للدولة المصرية.

 

*ما سبب تسمية العائلة بـ “أبو شيتة” وهل هو اسم أم لقب؟

سُميت العائلة بهذا الاسم لأن “شيتة” هو اسم وليس لقباً، وأيضا كان الاسم الحقيقي كتابيًا “شيتا” بالألف، وهنا في سيناء أطلقوا عليهم أبو شيتة لأنهم قديما كانوا يلقبون الناس بآبائهم فأطلقوا عليها “أبو شيتة” وكُتبت هكذا بدون حرف الألف، وكانت الوثائق القديمة تكتب فيها شيتا وأبو شيتا، ولكن حدث خطأ كتابي فيما بعد على أثر لافتة كُتبت بالتاء المربوطة في نهاية الكلمة فتمت كتابتها هكذا.

 

*عندما حضرت العائلة إلى العريش في أي الأماكن اتخذتها مسكناً؟

استقرت العائلة في المنطقة الواقعة شمال شرق قلعة العريش وهي نهاية شارع علي بن أبي طالب في سوق الخميس الناحية الواقعة شمال الشارع، ثم باعوا ميراثهم واشتروا أرضهم الحالية “المربع الواقع خلف منطقة البريد من شارع جندل شمالا حتى شارع على بن أبي طالب جنوبا، المربع المطل على وادي العريش شرقا وكذلك المطل على شارع 26 يوليو غربا”.

 

*هل يوجد من أبناء العائلة من تقلدوا مناصب حكومية عُليا؟

كان لأبناء العائلة أدوار بارزة في المراكز الحكومية العليا بالدولة على مر العصور، منهم الدكتور محمد جاسر كان وكيل وزارة الري، والدكتور محمد دقينش في كندا الذي اخترع القطار الكهربائي على مستوى العالم، ومسجل براءة الاختراع باسمه، وكان ذلك في ستينيات القرن الماضي.

 

وكذلك أبو حسام دقينش، أطلق عليه الإسرائيليون النار بالقرب من الريسة شرق العريش في حرب 1967م وقد عرفه جنود الاحتلال من خط الباريه في رأسه وقتلوه بالرصاص أمام ابنه حسام واستشهد في الحال، وكان ضابطا في مدينة الشيخ زويد، وتربى حسام يتيما، وهو الآن بروفيسور في كندا بإحدى الجامعات الكندية، وهو من فرع جيشاوي بالعائلة.

 

*وماذا أيضا..؟

أول شهيد في سيناء كلها في حرب 48 كان الشهيد مكاوي أبو شيتة، قوات مسلحة، وله شارع سُمي باسمه في أرض عائلة أبو شيتة وهو شارع مكاوي المعروف.

حمدان أفندي أبو شيتة من فرع العتامين وهو كان الكاتب المعروف للمؤرخ السوري اللبناني نعوم بك شقير، وهو كان متعلما وكاتبا.

 

*أين يقع ديوان العائلة، ومتى تم إنشاؤه؟

يقع الديوان في شارع أبو بكر الصديق المتفرع من شارع 26 يوليو بالعريش، وقد تم تأسيسه بعد أن اشترى أجداد العائلة الأرض بعد بيعهم أراضيهم عند سوق الخميس، وقديما كان مبنيا بالطوب اللبن، وبعد السلام في الثمانينيات تم تجديده بالبناء الحديث “الطوب الأسمنتي”.

وكان في زمن الأجداد قبل نكسة 1967م ممنوع أي شخص من أبناء العائلة أن يفطر في منزله وكانوا يتجمعون في ديوان واحد لترابطهم الأسري.

 

*هل هناك قيادات من العائلة شاركت في حرب 73؟

العقيد أحمد السيد كريم أبو شيتة، كان ضابطا في سلاح المهندسين بالقوات المسلحة، وكان من ضمن المخططين في الحرب وابنه الآن عميد في الأمن المركزي.

 

*من هم شيوخ العائلة ؟

الشيخ الحالي للعائلة هو الشيخ صلاح جاسر أبو شيتة، وكان قبله الشيخ مصلح جاسر والد الشيخ الحالي، وقبله الشيخ حسين جاسر، وهو من أوائل المعلمين في شمال سيناء، وكان قبله الشيخ سليمان أبو كُريَمِّ، وقبله كان الشيخ مكاوي أبو شيتة.

 

*قلتم إن هناك شهيدًا اسمه مكاوي أبو شيتة، ما سبب تسمية هذا الاسم غير المعتاد في العريش؟

مكاوي هو أحد فروع الكرايمة أبو شيتة، وأما اسم مكاوي فقد سماه أجدادنا بهذا الاسم على اسم التاجر الذي كان يأتي من بلاد الحجاز من مكة على السفينة في البحر الأحمر، وكان الأجداد ينقلون تجارته من الغرب والشرق من خلال القوافل التي تخترق صحراء سيناء، وكان بينهم من العلاقة التجارية والصداقة والمحبة التي جعلت أجداد العائلة يسمونه بهذا الاسم تخليدا لذكراه.

 

*بماذا اشتهرت عائلة أبو شيتة قديمًا؟

كانت تشتهر قديما بالتجارة وأيضا الصناعة، وأكثر ما كان يميزها هو التجارة والنقل من الغرب إلى الشرق والعكس.

 

 

*هل للعائلة أعمال جماعية لأهل شمال سيناء والعريش؟

قامت العائلة بالتبرع بالأرض لبناء كلية الزراعة بشمال سيناء وهي أرض جامعة العريش حاليا، وأيضا كان بها شجر زيتون أجدادنا قد زرعوه فيها مازال موجودا بعضه إلى الآن، وأيضا تم التبرع بقطعة أرض لبناء مدرسة باحثة البادية للتعليم الأساسي في أرض أبو شيتة، وأيضا كان هناك أعمال لأبناء العائلة في فترة ما قبل نكسة 67 من بينهم الحاج حسن جاسر كان المورد الرئيسي للمواد التموينية والأطعمة لقوات الجيش المصري في سيناء على الجبهة، الرئيس السادات كان ساكنا لدينا، وكان قد استأجر بيتنا وعقد الإيجار موجود ضمن الأوراق عند جدي الحاج كُريم، وهي البناية الواقعة الآن خلف مكتب بريد العريش الرئيسي، وعندما جاء الرئيس السادات بعد انتصارات أكتوبر قام الحاج كُريم والحاج حسن أبو شيتة بذبح 20 عجلا بمشاركة وجهود شباب العائلة، وتوزيعها على الأمن المركزي الذي كان مقيما في المدارس وقتها، وذلك تكريما لحضوره وانتصارات أكتوبر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى