قصة بطل من الصاعقة.. كيف كتب مبارك عبد المتجلي ملحمة أكتوبر واستشهد وهو يحمل مصحفه في جيبه

في قلب سيناء التي تحفظ بطولات الأبطال وتروي حكايات الفداء، وُلد مبارك عبد المتجلي عام 1946 بمدينة الإسكندرية، حيث نشأ على حب الوطن والإصرار على الدفاع عنه، وما إن أنهى دراسته الثانوية حتى التحق بالكلية الحربية، لينضم بعدها إلى وحدات المشاة ومنها إلى مدرسة الصاعقة، قبل أن يصبح معلمًا ملهمًا لرفاقه في المجموعة 139 قتال، الوحدة الأسطورية التي صنعت تاريخًا لا ينسى، لم يكن مبارك مقاتلًا فقط، بل برع أيضًا في كرة السلة مطلع السبعينيات قبل أن يأتي موعد المعركة الكبرى.
كيف كتب مبارك عبد المتجلي ملحمة أكتوبر
فجر السادس من أكتوبر 1973، كان لحظة فاصلة في تاريخ الأمة عبر مبارك عبد المتجلي ورفاقه قناة السويس في عملية جريئة سبقت العبور الرسمي بساعات، حاملين أوامر واضحة بضرب خطوط العدو الخلفية وشل إمداداته تحركوا كالصقور، فأوقعوا خسائر فادحة ونجحوا في بث الرعب بين صفوفه، ليكونوا أول من فتح أبواب النصر.
ومع اتساع رقعة الحرب، صدرت أوامر جديدة إلى مجموعته بتنفيذ عمليات نوعية في جنوب سيناء لتعطيل احتياطيات العدو ومنعها من دعم قواته في الشمال، نصبوا الكمائن وزرعوا الألغام ونسفوا خطوط المواصلات، فتحولت سيناء إلى كابوس دائم للعدو الذي لم يعد يتحرك إلا وهو محاصر بالخوف.
ومن أبرز بطولاته، كمين الطيارين الإسرائيليين المتجهين إلى مطار العريش، كما قاد مبارك رجاله بحزم، وانتظر حتى وقعت القوة كاملة داخل المصيدة، ثم أمر بالهجوم الخاطف الذي دمر السيارات وقضى على كل من فيها، لتُسطر صفحة جديدة من المجد في سجل الصاعقة.
وفي التاسع عشر من أكتوبر، تمركز مبارك مع كتيبته الخاصة في أبو عطوة لحماية الإسماعيلية من هجوم إسرائيلي مضاد، باغتوا القوة المدرعة المعادية، فحطموا دباباتها وعرباتها المجنزرة، وطارَدوا الناجين حتى قضوا عليهم جميعًا، بفضل شجاعتهم، بقيت الإسماعيلية حصنًا منيعًا لم يتمكن العدو من اختراقه.
لكن البطولة كتبت لمبارك فصلها الأخير عند محطة تنقية المياه، حيث تقدم مع رفاقه لمنع التفاف قوات العدو، وبينما كان يضع خطة الدفاع، أصابته رصاصة غادرة اخترقت صدره ولامست المصحف الصغير الذي حمله دائمًا في جيبه، لترتقي روحه شهيدًا.
حمل رفاقه جثمانه بالدموع والفخر، بعد أن أحبطت بطولاته مع زملائه مخطط أرييل شارون لاختراق الجيش الثاني واحتلال الإسماعيلية، توقفت دبابات العدو في أبو عطوة، شاهدة على عظمة رجال الصاعقة الذين سطروا بدمائهم ملحمة النصر الخالدة.



