المزيدتاريخ ومزاراتحوارات و تقارير
أخر الأخبار

حِبران.. ياقوتة الحضارات القديمة

حِبران..  ياقوتة الحضارات القديمة

سيناء – محمود الشوربجي

تجمع منطقة حِبران في جنوب سيناء، حواضر القدماء المصريين والأنباط والإسلام العريق. ومن أغنى المناطق الأثرية التي تزخر بالعديد من الشواهد التي تدل على أنها مر عليها حضارات عريقة. سنسردها في التقرير الحالي.

كما تضم منطقة حبران كثير من “النوواويس” مساكن الرهبان القديمة، وعلى جانبي وادي حبران صخور نبطية. قيل هو الطريق الذي استخدمه أهالي سيناء في القديم. لنقل البضائع و الغلال من ميناء الطور القديم إلى دير سانت كاترين في العهد المملوكي (648- 922هـ ، 1250- 1516م). وطريق عبور الحجاج المسلمون والمسيحيون لزيارة الوادي المقدس وهو الطريق. الذي يبدأ من شمال شرق مدينه طور سيناء مخترقاً سهل القاع إلى فم وادي حبران إلى نقب حبران ومنه إلى وادي أم صلاف إلى وادي الشيخ. ثم إلى الطرفا ثم الوطية إلى دير سانت كاترين، وهي أسهل الطرق من الطور إلى دير سانت كاترين.

بينما ينشأ الوادي من مرتفعات “نقب حبران” شرق جبل سربال. إذ يسير بين جوانب الجبال الشامخة متعرجاً نحو الجنوب. بمسافة 24 كم تقريباً إلى أن يصب في سهل القاع على بعد 26 كم من مدينة الطور عاصمة محافظة جنوب سيناء.

عيون مياه طبيعية

كما للوادي ثلاث عيون مياه شهيرة تبعد كل واحدة منها عن الأخرى بنحو 8 كم مسيرة الساعتين سيرا على الأقدام.

“عين الوَطية”  في مطلع الوادي أسفل نقب حبران الجنوبي.  وسبب تسميتها بذلك لأن العين تقع أسفل الجبل.

أما “الرُّدَيسات” على بعد 8 كم تقريباً من الوطية حولها غابة رائعة من النخيل.

“الحشا” وتبعد بنحو 8 كم تقريباً عن الرُدَيسات وهي أغزر العيون الثلاثة ماءً. وتجري مياهها في الوادي كنهر غزير بمسافة 5 كم تقريباً متعرجة مع الوادي حتى تصل قرب مصبه. وعلى جانبي مجراها غابة من النخيل رائعة المنظر، ويستغل مياهها البعض من الأهالي في الزراعات الموسمية.

 

رحلات السفاري والصيد

 

ومن فروع وادي حبران : “وادي كِبرين”. وينشأ كبرين من مرتفعات جبل مدسوس الشرقية ويسير بين الجبال مسافة 10 كم تقريباً. ويصب في وادي حبران بين عين الوطية وعين الرديسات. أبناء القبائل قالوا أن حول هذا الجبل وفي مجرى الوادي يكثر حيوان “التيتل”. كما يصيدونه ويأكلون لحمه ويستفيدون بجلده، ومنهم من يُقيم رحلات للسفاري والصيد للسائحين الهاوين لصيده.

 

 

ومن فروع حبران أيضًا.. “وادي الملّاحة”.  وينشأ وادي الملاحة من المرتفعات الجبلية الشمالية الغربية ويسير متعرجاً بين الجبال إلى أن يصب في وادي حبران بين عين الرُديسات والإحشا. كما يبلغ طوله نحو 9 كم تقريباً، وبحسب المصادر القديمة والكتب المؤلفة حول هذا الوادي قالوا أن القدماء عدّنوا المنجنيز والحديد فيه في العقود الغابرة، وبنوا حولها مساكن كمأوى لهم. وفي رحلتي لهذه المنطقة مؤخرًا تبين أن البنايات قديمة جداً من الحجارة الغشيمة والطين وما زالت آثارها موجودة إلى اليوم.

 

 

 

كما يحتوي وادي حِبران على نباتات طبية عديدة وأعشاباً طبيعية يستخدمونها للاستشفاء من الأمراض. على سبيل المثال “الساموا” و يستخدم فى علاج السكر و”اللصف” لعلاج الأمراض الصدرية. و”الحبق” لعلاج المغص والبرد، وأشجار السدر والرمان، وسيأتي الحديث عن هذه النباتات تفصيلاً فيما بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى