عادات و تقاليد

طبق المليحية: نكهة البادية التي تجمع بين البساطة والأصالة

أسماء صبحي  – في مجتمعات البدو، لا تقتصر الأكلات التقليدية على سد الجوع فحسب. بل تعكس أسلوب حياة متكامل قائم على التكيّف مع الطبيعة، والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة في الصحراء. ومن بين الأكلات التي حافظت على مكانتها في المطابخ البدوية عبر الأجيال يبرز طبق المليحية كطبق يجمع بين القيمة الغذائية العالية، وسهولة التحضير، والنكهة المميزة التي ارتبطت بالكرم والضيافة البدويّة.

ما هو طبق المليحية

المليحية أكلة بدوية شهيرة تعتمد في أساسها على اللحم (غالبًا لحم الضأن أو الماعز) المطبوخ مع الملح والسمن البلدي والبهارات الصحراوية الخاصة وتقدم عادة مع خبز الشراك أو الأرز. وتعرف في بعض المناطق باسم “اللحمة المحلاة” نظرًا لطريقة تتبيلها الخاصة وكمية السمن المستخدمة.

تنتشر المليحية في مناطق متعددة من بادية شبه الجزيرة العربية، وسيناء، وصحراء النقب، ومطروح. وتعد إحدى الأطباق التي غالبًا ما يتم إعدادها في المناسبات الاجتماعية الكبيرة كالزواج، وولائم الصلح، واستقبال الضيوف.

ويعود أصل الاسم إلى طريقة تحضيرها التي تعتمد على الملح كعنصر أساسي للطهي والتتبيل. بالإضافة إلى طهيها في أوعية نحاسية تقليدية على الحطب.

طريقة تحضير المليحية

يوضح الشيف البدوي سالم أبو عنزة، المختص في الطبخ التراثي البدوي، أن إعداد المليحية يتطلب خطوات دقيقة: “أول حاجة بنجيب لحم طازج، يفضل يكون من الضأن أو الماعز، ونقطعه وننظفه كويس. بعدين نغليه في ماء نظيف، ونبدأ نضيف له الملح والسمن البلدي، وبهارات بدوية زي الكركم والفلفل الأسود وورق الغار. بعد ما يستوي تمامًا، بيتقدم فوق خبز الشراك أو مع رز مفلفل، وساعات نحط فوقه مكسرات زي اللوز والصنوبر”.

في المجتمع البدوي، يقدم هذا الطبق كرمز للترحيب والاحترام. ويعتبر إعداد المليحية بكميات كبيرة علامة على الكرم. بل إن بعض القبائل تقيس كرم صاحب البيت بما يقدمه من لحم في المليحية.

كما أن طريقة التقديم لها طابع خاص، إذ تقدم في صحن كبير وسط المجلس ويأكل منها الجميع جماعيًا. مما يعزز قيمة الضيافة والمشاركة في الثقافة البدوية.

القيمة الغذائية

بجانب مذاقها الفريد، فإن المليحية غنية بالعناصر الغذائية:

  • البروتين الحيواني من اللحم.
  • الدهون الصحية من السمن البلدي.
  • البهارات التي تساعد على الهضم وتقوية المناعة.

وقد أكدت أخصائية التغذية د. سمية الخالدي في دراسة عن الأطباق البدوية: “المليحية من الأطباق التقليدية عالية القيمة الغذائية. حيث تحتوي على نسب جيدة من الحديد، والبروتين، والسعرات الحرارية اللازمة لتلبية احتياجات البدوي اليومية في البيئة الصحراوية القاسية.”

طبق المليحية في العصر الحديث

رغم تغير أساليب الحياة، لا تزال المليحية تحافظ على مكانتها في المجتمعات القبلية. وقد ساهمت المهرجانات التراثية، والبرامج التلفزيونية، وحتى المطاعم المتخصصة في إحياء هذا الطبق.

وتشهد مدن مثل العلا، وشرم الشيخ، ووادي رم، وسيوة إقبالاً من الزوار لتجربة المليحية ضمن جولات الطهي التراثي.

وتلعب المرأة البدوية دورًا محوريًا في إعداد المليحية، خاصة في المناسبات الكبرى. وغالبًا ما يتم تجهيز المكونات يدويًا بدءًا من ذبح الذبيحة، وتقطيعها، وحتى إعداد الخبز المرافق لها..ما يمنح هذه الوجبة طابعًا عائليًا جماعيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى