الدحة والندبة: تراث عربي أصيل بين عنزة والخليج والسودان

الدحة من الفنون الشعبية العريقة التي تعود أصولها إلى قبيلة عنزة في السعودية، وهي جزء من تراث هذه القبيلة وأفخاذها العريقة، تستخدم الدحة بشكل رئيسي في الأفراح والمناسبات والفعاليات التراثية، حيث تعكس جانبًا مهمًا من الهوية الثقافية والاجتماعية لقبيلة عنزة.
تاريخ الدحة والندبة
في الإمارات، تعرف الدحة باسم الندبة، وهي تحظى بنفس القدر من الأهمية وتستخدم أيضًا في الأفراح واحتفالات الفرح، هذه التسمية والوظيفة تشير إلى الروابط القوية بين أبناء الخليج الذين يشتركون في تقاليد متشابهة، من بين القبائل التي تميزت باستخدام الدحة أو الندبة قبيلة الشحوح، التي تنتشر في مناطق واسعة من الخليج العربي، ويعود أصلها إلى شبه الجزيرة العربية، كما هو الحال مع معظم العرب العاربة.
الدحة والندبة لم تكن تقتصر على المناسبات السعيدة فقط، بل كان لهما دور في الحروب التقليدية بين العرب العاربة والمستعربة قديمًا، وكان العرب يستخدمون هذا الفن كأداة نفسية تخيف العدو، تبث الرعب في صفوفه، وتزعزع استقراره وثباته، الدحة أو الندبة كانت تهدف إلى إرباك الخصم وجعله يفقد توازنه أمام قوة وأصالة الفيلق العربي.
أما في السودان، فالشعب السوداني يتميز بطبعه الخفيف والظريف، وهو معروف بفطرته في المزاح والفكاهة رغم ذلك، يحتفظ السودانيون بعلاقات ثقافية واجتماعية مع تراث العرب العاربة، ويُظهرون تقديرًا كبيرًا لمظاهر التراث الشعبي التي تجمع بين الأصالة والمرح، مثل الدحة أو ما شابهها من الفنون التراثية التي تحمل في طياتها معاني الشجاعة والانتماء.
بهذا الشكل، تتجسد الدحة والندبة كرمز حي للتراث العربي المشترك، يعبر عن هوية القبائل العربية في السعودية والخليج والسودان، ويدل على وحدة الثقافة والتقاليد عبر أجيال متعاقبة، رغم تنوع البيئات والبلدان.



