تاريخ ومزارات

“ميت رهينة” صاحبة القيمة التاريخية والعاصمة التي بدأت عصر التوحيد

“لم يكن بها قصر للعزيز ولا مأوى ليوسف، لم ترواده فى تلك المكان امرأة العزيز عن نفسها، لكن راودت الأفكار أهل تلك المنطقة فظنوا أن هناك كان عزيز مصر وهناك كان يوسف، فما كان ذلك ولا جمعت في تلك القرية النساء بسكاكينهن ليقطعن ايديهن، بل قطعت أفكار قاطنيها الأن بتلك السكاكين التي ما وجدت من الأساس فيها، فظنو أنها سكاكين نساء امرأة العزيز”

 

قرية ميت رهينة “منف”

في هذا الصدد قال ثابت المنسي باحث في التراث، لم يكن تاريخ مصر قاصرًا على عاصمة بعينها، بل كان يمتد لكل فكر يأتي مع الشعب الذي يبني تلك العواصم ويشيدها بأفكاره، والتي قد تتوافق مع عقولنا الأن، أو لا تتوافق، ولكن ما يجب أن يترسخ بأذهاننا أن لكل عاصمة من تلك العواصم التي بنيت والتي لا زالت تبني قيمة تاريخية لا يجب أن نغض الطرف عنها، ولذلك فإننا أمام أحد العواصم القديمة التي شيدت وتم توحيد القطرين بها عام 3200 قبل الميلاد، عندما بناها الملك نعرمر بعد عدة مراحل ساهمت في النهاية الي توحيد القطرين بتلك العاصمة التي توسطت الشمال والجنوب.

موقع ميت رهينة

وأوضح الباحث في التراث، تقع قرية “ميت رهينة” عاصمة مصر القديمة، والتي كانت تسمى ” إنب-حج ” وتعني الجدار الأبيض، وتحولت الى “من-نفر” ثم منفيس، وذلك بعدما حرف الإسم الإغريق ثم أطلق عليها العرب “منف”، في مركز البدرشين أحد المراكز التابعة لمحافظة الجيزة، وذلك على بُعد يقرب من 17.5 كيلو متر من أهرامات الجيزة، بجوار قرية العزيزية التي اشتهرت بأنها كان بها قصرًا لعزيز مصر، وأن يوسف نبي الله كان يقطنها ولكن لم يثبت أيًا من ذلك.

 

وتابع المنسي، شيدت قرية ميت رهينة “منف” عام 3200 قبل الميلاد، عندما أراد الملك نعرمر توحيد الشمال مع الجنوب وإقامة اول دولة متكاملة الأركان في التاريخ، وأنشأ بها جبانة عملاقة ضمت رفات أعظم ملوك وحكماء مصر القديمة، حتى أنه عُثر فيها على تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثالًا أخر يشبه أبو الهول والعديد من الأثار الأخرى التى تم اكتشافها، وأيضا تم وقوع بعضها في يد لصوص الأثار، وظلت”منف” تلعب دورًا استراتيجيًا سياسيًا واقتصاديًا، وظلت عاصمة لمصر القديمة ما يقرب من ألف عام، حتي عهد الاسرات “3- 6”.

 

واختتم الباحث في التراث حديثه قائلا: ظلت ميت رهينة “منف” مركزًا إداريًا هامًا حتى تمت هجرتها عام 641 ميلادية، وبنيت بأحجارها مدينة الفساط، وسرعان ما تحولت منف من عاصمة هامة لمصر، ساعدت في إتمام الوحدة بين قطبيها وتأسيس أول دولة في التاريخ، إلى قرية ميت رهينة التي تعاني الأن من الإهمال ووقوع مقتنياتها بإيدي لصوص الأثار، فلا بقيت عاصمة ولاحُفظت كأثر يعرفه الجميع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى