حوارات و تقارير

“ليلة الحنة” و”وليمة الصباحية”.. أغرب عادات الزواج عند بدو شمال سيناء

أميرة جادو

يشتهر بدو شمال سيناء بالعديد من العادات والتقاليد المتوارثة جيل بعد جيل، والتي تعكس طبيعة حياتهم وتراثهم، خاصةً عادات الزواج، حيث يتقدم العريس إلى والد العروس لطلب يدها كما هو معتاد، وبعد الموافقة يتم الاتفاق علي تجهيز بيت الزوجية بين العريس والعروسة.

قائمة منقولات العروس

قال الشيخ محمد ابو عياد، لـ “صوت القبائل العربية”،  يتعهد العريس بتوفير شقة الزوجية، ثم يقوم والد العروس بكتابة ورقة تسمى “القائمة”  تكتب فيها الأجهزة الكهربائية ومعدات المطبخ وغرف الأثاث حسب الاتفاق المسبق بينهما. كما تتم إضافة باقي جرامات الذهب المتفق عليها  إلى القائمة لعدم قدرة العريس على شراء الكمية المتفق عليها والتي تتراوح ما بين 50 إلي100جرام ذهب عيار 21. بينما تتكون شبكة العروس من “دبلة وخاتم ومحبس وبعض من الغوايش الذهبية”، ويرجع هذا كله حسب مقدرة العريس المادية.

وتابع “أبو عياد”، ومن الواجبات التي تقع على عاتق العريس.. هي تحضير شنطة ملابس العروس كاملة تقدر بخمسة عشر آلاف جنيه ويزيد، والتي تتضمن على ملابس العروسة كاملة  والمفروشات، علاوة على فستان الحنة وفستان الفرح والتي تصل تكلفتها نحو ه آلاف جنيه.

عادات الزواج في شمال سيناء

وعن الطقوس والعادات المشهورة في الأفراح، قال حسين سالم، أحد أبناء شمال سيناء، أن الفرح يستمر لمدة ثلاث أيام، في اليوم الأول يتجمع أصحاب العريس وأقاربه ويقيمون ليلة “السمسمية”.. حيث يتراقصون ويفرحون ويقدم الشاي والقهوة والعشاء للمتواجدين وفي الغالب يتم تجهيز أكلة اللصيمة المتعارف عليها بين أبناء سيناء. حيث تصل تكلفتها نحو ألف جنيه كي تكفي الأعداد الكبيرة من الشباب.

أما عن ليلة الحنة، أشار “سالم”، إلى أنها الليلة  التي تسبق ليلة الزفاف.. والتي أصبحت مرهقة للعريس لأنها تتكلف نحو49 ألف جنيه علي الأقل ويزيد حيث يكلف العريس بتأجير مسرح وفرقة وفراشه، بالإضافة إلى ما تقدمه من مشروبات ساخنة وتسألي اللب والترمس والمقرمشات.. ويجتمع النساء بمنزل والدة العريس للاحتفال معها بالفرح وتقديم “النقوط” لها.. حيث تنطلق الزغاريد المصحوبة بالأغاني، بعيدا عن أعين الرجال وأسماعهم ما أمكن.

وليمة الصباحية

وأضاف سالم، خلال حديثه مع “صوت القبائل العربية”، أنه في اليوم التالي لحفل الزفاف، يقيم والد العريس وليمة  الصباحية، وذلك بدعوة الأهل والأقارب لتناول الوليمة ثم الدخول إلى شقة العريس لتقديم النقوط المناسب وأحيانا يدخل المعازيم على العريس قبل تناول الوليمة.. والتي يتكون طعامها من الفتة بالأرز وعليه قطع لحم الإبل أو العجول أو الأغنام.. حسب الأعداد التي تمت دعوتها في الصباحية والتي تصل تكلفتها في الغالب ما لا يقل عن35 الف جنيه.. مشيرًا إلى أن العديد من الأسر أصبحت تستعين بطباخ متخصص لإعداد الأرز وطهي اللحوم مع تقديم الشوربة. قبل موعد وضع الطعام على الموائد بربع ساعة، ويستقبل العريس المهنئين في شقته لعدة أيام قد تصل إلى شهر وأكثر  لتقديم النقوط.

إلغاء ليلة الحنة

وفي هذا الإطار، بادرت عدد من عائلات قبيلة بنى فخر بمدينة العريش،  بتطبيق مبادر لإلغاء ليلة حنة العريس الدخيلة علي عادات وتقاليد شمال سيناء. نظرا للمصاريف الباهظة التي يتم صرفها خلال تلك الليلة.. ومن جهته أوضح مصطفى البطل، أحد وجهاء عائلة بنى فخر بمدينة العريش.. إن المبادرة جاءت بسبب المصاريف الزائدة عن الحد في الوقت الذي لا يجد فيه شباب من الأسر محدود الدخل تكاليف إقامة هذه الليلة.

وأوضح “البطل”، أن العائلة اجتمعت في ديوان العائلة وقررت إلغاء ما يسمى “حنة العريس” واستبداله بحفل سمسمية والعودة الي التراث السيناوى القديم  لتوفير المصاريف في تجهيز منزله والفرح. داعيا أهالي سيناء كافة لتبنى تلك المبادرة.. لافتًا إلى أن البعض خاصة في مدينة  العريش قرروا إلغاء وليمة صباحية العريس وعمل حلية بدلا منها. حيث يقوم أهل العريس بنحر شاه أو أكثر  لعمل عشاء  في الليلة التي تسبق حفل الزفاف.

غرفة النوم وعادات الزواج

كما أكدت آية رمضان، أحد أبناء شمال سيناء.. إنها تزوجت منذ عامين وكان هناك أشياء يجب ألا يتم التركيز عليها خاصة عند اختيار غرف النوم لأنها في الغالب تكون شكل فقط رغم ارتفاع سعرها الذي يصل إلي 40 ألف جنيه. إلى جانب الملابس التي يتم التخلص منها في العام الأول وخذا كله تكلفة علي العريس.. مشيرة إلى  أن قاعة الأفراح أيضًا أصبحت مرهقة جدا للعريس. حيث يدفع نحو 12 الف جنبة. علاوة على تكاليف المشروبات رغم ان حفل الزفاف يستغرق 3 ساعات فقط في الصيف وساعتين في الشتاء.

الطلاق في شمال سيناء

يقول سالم ابو الحج لـ “صوت القبائل العربية”، ان نسبة الطلاق قليلة جداً بين قبائل شمال سيناء.. ونادر ما يقدم الرجل على طلاق زوجته، لكنه إذا أرادت الطلاق يأخذها الى ولي امرها.. مشيرًا إلى أن أغلب حالات الطلاق تكون بناء على طلب الزوجة، فإذا أرادت المرأة الطلاق من زوجها لأي سبب من الأسباب ذهبت إلى شيخ القبيلة واستنجدت به للخلاص من زوجها. وهو يعتبر قاضي الأحوال الشخصية يقوم شيخ القبيلة أولًا بتهدئتها.. ومحاولة إرضائها وردها عن عزمها. وتهوين الأمر عليها ويحكم على الزوج بإرضاءها فإذا فعل الزوج ذلك وبقيت الزوجة كارهة له مصرة على طلاقها.. طلقها أمره الشيخ بطلاقها منه في حضور والدها وكبار القبيلة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى