قبائل و عائلات

من هم قوم تبع وكيف عذبهم الله؟

أميرة جادو

أطلق لقب “تبع” على ملوك اليمن، ويرجع سبب التسمية لأن كل واحد منهم يتبع صاحبه، ولقب تبع في اليمن من أيام الجاهلية، فهو مثل لقب الخليفة في الإسلام، وهو أيضاً مثل لقب فرعون ولقب هامان، ولقب تبع ليس اسم ملك معين؛ بل اسم يطلق على ملك اليمن، مثل لقب كسرى لفارس، ولقب القيصر للروم، ولقب النجاشي للحبشة، وكان قوم تبع سكان اليمن منذ زمن بعيد، وينتسبون إلى قبيلة قحطان.

هل كان تبع مؤمنا؟

قالت بعض الكتب القديمة أن تبع كان رجلا مؤمنا، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سبه فقال : “لا تسبوا تبعا فإنه كان قد اسلم”، كما ورد أيضا عن السيدة عائشة انها كانت تنهى عن سب تبع و أن الله ذم قومه و لم يذمه.

وقد روى أن “تبع” كان ملكا صالحا على دين موسى عليه السلام، ولما مات كفر قومه واهلكوا بكفرهم، كما يروى أيضا انه كان فاتحا غازيا و قيل وصل إلى الهند، كما قيل انه وصل لدمشق، حتى بالغ الناس قائلين انه لو استعرض خيله لبدأت من دمشق و انتهت بأرض اليمن، وهناك رواية قائلة انه في إحدى أسفاره وصل إلى المدينة وقاتل أهلها، فجاءه واحد من أحبار اليهود واخبره ان تلك المدينة سيكون فيها كذا وكذا وأخبره بأمر سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة والسلام.

فما كان من “تبع” إلا أن أقر كلام الرجل وكأنه كان عنده علم بذلك وأعرض عن فعلته بأهل المدينة بعد أن كان يريد خرابها، بل وأوصى من معه من الأوس والخزرج بإتباع دين محمد عند ظهروه ومناصرتهم له، والأوس والخزرج هما قبيلتين من بني قحطان هاجروا إلى المدينة بعد انهيار سد مأرب.

كما روي أيضا في الأثر، أن تبع كان قد أراد هدم الكعبة و لكن أصابه مرضا شديدا، فأخبره أحد المقربين له أن هذا المرض ألم به لما كان يضمر من سوء نية لهدم الكعبة المشرفة، وأنه أن أعرض عن ذلك فسيشفى من مرضه وقد حدث، فما كان منه إلا أن كسا الكعبة ببردة يمانية.

 لماذا سمي تبع بهذا الاسم؟

قيل لأنه كان يتبع الشمس من كثرة ما له من فتوحات و غزوات، أي أنه كان يتبع الشمس أينما ظهرت، وقيل بل لتتابع الملوك اي ان الملك يتبع الاخر، ومن الواضح انه كان لقبا لمن يملكهم مثلما هو الحال في كسرى وفرعون وقيصر وغيرها من ألقاب الملوك.

عذاب قوم تبع

كان عذابهم السيل العرم، كما جاء في قوله -تعالى-: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ)، وسيل العرم هو وادٍ كان في اليمن، وكان يسيل إلى مكة وكانوا يسقون منه، وكانوا يسدّون السيل ما بين الجبلين بالحجارة؛ ويجعلون عليه أبواباً ويأخذون منه ما يحتاجون إليه، ثمّ يسدّونه في غير وقت الحاجة.

وقد بحث العلماء في السبب لإرسال السيل عليهم، ؛ فقيل أن الله -سبحانه وتعالى- أرسل جرذاً أي -فأراً- فأحدث ثقباً في السدّ فسال عليهم، وقيل أرسل الله -سبحانه وتعالى- عليهم سيل العرم، فخرّب بلادهم ومزقهم كل ممزق؛ أي شردّهم في البلاد، ولأنهم كفروا بأنعم الله -تعالى- فلهذا أرسل عليهم سيل العرم، ودمّر كل خيراتهم، وحقولهم وديارهم، وأراضيهم وكل شيء عامر عندهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى