الإندبندنت”..لهذه الأسباب تسعى روسيا للسيطرة على مدينة ماريوبول

دعاء رحيل
أبرزت «الإندبندنت» على صفحاتها تقريرًا أجراه جو سومرلاد، وهو صحفي متخصص في تغطية شؤون السياسة الأمريكية، أبرز فيه أسباب استهداف القوات الروسية لمدينة ماريوبول. وخلُص الكاتب إلى أن قوات فلاديمير بوتين قصفت هذه المدينة التي تطل على بحر آزوف بالقذائف وأحدثت «ظروفًا جحيمية» لسكانها، حيث تسعى القوات الروسية لإقامة ممر بري ساحلي يربط شبه جزيرة القِرْم بمنطقة دونباس.
حصار صاروخي روسي
بدأ الكاتب تقريره مشيراً إلى أن مدينة ماريوبول الساحلية التي توجد جنوب أوكرانيا وتُطل على بحر آزوف خضعت لحصار صاروخي روسي منذ نحو شهر من الآن، وتعرَّضت مبانيها للتدمير ويعاني السكان الباقون فيها من «ظروف جحيمية».
وقد تعرَّض نحو 80% من بنيتها التحتية للتدمير الآن، بحسب التقرير، وفي ظِل انقطاع الكهرباء والمياه والتدفئة وقنوات الاتصال، اضطر سكان المدينة الذين يحاولون الفرار خارجها إلى شَقِّ طريقهم من خلال معارك مُسلَّحة وجثث غير مدفونة، في الوقت الذي تحاول فيه القوات الروسية قصف المدينة بغية إخضاعها، ووصف الذين نجحوا في الخروج من مدينة ماريوبول مشهدًا مدمرًا.
كما أوح التقرير ما قالته ماريا فيودوروفا (77 عامًا) بعد مرور خمسة أيام على سفرها، حيث عبَرت الحدود إلى بولندا يوم الاثنين الماضي: «لم تعد هناك مبانٍ»، فيما ذكرت فيكتوريا توتسن (39 عامًا)، والتي لاذت بالفرار إلى بولندا: «تعرضنا لقصف من جانب القوات الروسية على مدار العشرين يومًا الماضية»، وأضافت: «خلال الأيام الخمسة الماضية، كانت الطائرات تحلِّق فوقنا كل خمس ثوانٍ لتلقي القنابل في كل مكان، على المباني السكنية وحضانات الأطفال والمدارس الفنية وفي كل مكان»، وقالت جوليا كريتسكا: «لا يوجد اتصال بالعالم، ولم نتمكَّن من طلب المساعدة».
شكاوى إغاثية
فيما أضاف التقرير: اشتكت وكالات إغاثية مثل الصليب الأحمر، في الوقت ذاته، من عجزها عن توصيل الإمدادات الطارئة التي يحتاجها السكان المحاصرون بشدة. وكان عدد سكان المدينة قبل الحرب يبلغ نحو 430 ألف نسمة، ولكن من غير الواضح كم يبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون فيها حتى الآن، بعد أن حُوصروا في «معركة مستميتة من أجل البقاء على قيد الحياة».
ويظن أن ربع سكان المدينة فرُّوا خارجها في وقت مبكر من اندلاع الحرب، كما لاذ عشرات الآلاف بالفرار خلال الأسبوع الماضي من خلال ممرَّات إنسانية، ويلفت التقرير إلى الترجيح بأن هناك ما يتراوح بين 100 و200 ألف شخص ما زالوا مُحاصَرين داخل المدينة.
ومع ذلك، وفقًا للتقرير، رفضت أوكرانيا الاستسلام وتجاهلت آخر «إنذار سيئ النية» أصدرته روسيا من أجل تسليم مدينة ماريوبول لتقع في قبضتها، ولا يزال صمود الأوكرانيين مستمرًّا، وآية ذلك أن وزارة الدفاع الأوكرانية ذكرت يوم الثلاثاء الماضي أن قواتها تستمر في الدفاع عن المدينة وأنها دمَّرت زورق دورية ومُجمَّعًا روسيًّا تابعًا لسلاح الحرب الإلكترونية في المناوشات التي نشبت مؤخرًا بين الجانبين.
ويوجد العديد من الأسباب التي تجعل تأمين مدينة ماريوبول جزءًا لا يتجزأ من الخطط التي يضعها الكرملين.
تأمين ممر بري
ووفقاً للتقرير، يقف الميناء عائقا أمام هدف روسيا المتمثِّل في تأمين ممر بري يربط بين شبه جزيرة القِرم، التي ضمَّتها موسكو عام 2014، ومنطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا في منطقة دونباس، وهي، وفقًا للتقرير، «أشباه دول طالبت بالاستقلال، وتحرَّك فلاديمير بوتين بجرأة للاعتراف بهما في 21 فبراير (شباط) ليكون هذا الإجراء تمهيدًا للغزو اللاحق بعد ثلاثة أيام وذريعة له أيضًا».
وسوف يعطي هذا الممر روسيا موقعًا حصينًا جنوب شرق أوكرانيا يمكن من خلاله شن هجوم على نطاق أوسع على وسط البلاد ومنع الوصول إلى بحر آزوف تمامًا، وبحسب التقرير، مثَّلت مدينة ماريوبول سابقًا مركزًا صناعيًّا مُهمًّا يشتهر بصناعات الحديد والصلب والآلات الثقيلة والتصنيع وإصلاح السفن، فضلًا عن كونها ميناء تصدير رئيس، ما مكَّنها من نقل الحبوب والمعادن إلى إيطاليا وتركيا والشرق الأوسط عبر مضيق كيرتش.
كما تعتبر المدينة ملاذًا وموطنًا للقوميين الأوكرانيين الفارِّين من القتال الذي اندلع في مدينة دونيتسك على مدار السنوات الثماني الماضية، فضلًا عن كونها قاعدة لكتيبة آزوف، وهي مجموعة شبه عسكرية سيئة السمعة تفيد مزاعم أن لها جذورًا نازية جديدة، وفقًا للتقرير.
بينما أنهى الكاتب تقريره بالقول: يمنح تأمين مدينة ماريوبول بوتين انتصارًا رمزيًّا مهمًّا في مُهمَّته المُعلنَة التي ترمي إلى «التخلُّص من النازية» في أوكرانيا، على الرغم من أن هذه المجموعة لا تُمثِّل سوى جزء صغير للغاية من قواتها المقاتلة، ليبدأ بوتين في تحقيق جزء من رؤيته لتأسيس «جمهورية نوفوروسيا الاتحادية» من أجل استعادة الأراضي الساحلية التي تطل على البحر الأسود التي يرى أنها «روسية وفقًا للتاريخ» وتخضع لسيطرة موسكو.



