مرأه بدوية

الملكة اروى بنت احمد الصليحي.. سيدة حكمت اليمن بعقل الدولة لا بسلطة السيف

أسماء صبحي– تعد الملكة اروى بنت احمد الصليحي واحدة من اكثر الشخصيات النسائية تميزا في التاريخ الاسلامي. اذ لم تكن مجرد زوجة حاكم او وصية على عرش، بل كانت حاكمة فعلية ادارت شؤون الدولة الصليحية في اليمن لاكثر من خمسة عقود. ونجحت في ترسيخ الاستقرار السياسي وبناء نفوذ ديني وعلمي في واحدة من اكثر المناطق تعقيدا في العالم الاسلامي.

ولدت اروى بنت احمد في القرن الحادي عشر الميلادي، ونشات في بيت علم وسياسة. حيث تلقت تعليما واسعا في الفقه واللغة والادب، وهو امر نادر لنساء عصرها. تزوجت من الملك المكرم احمد بن علي الصليحي، حاكم الدولة الصليحية في اليمن. وشاركت منذ وقت مبكر في ادارة شؤون الحكم، مما اهلها لاحقا لتولي زمام السلطة كاملة.

تولي الملكة اروى بنت احمد الصليحي الحكم

بعد اصابة زوجها بالشلل وتراجع قدرته على ادارة الدولة، برز دور الملكة اروى كقائدة فعلية، حيث تولت الاشراف على شؤون الحكم والجيش والادارة. وبعد وفاته، اصبحت الحاكمة الرسمية للدولة وحملت لقب الملكة. وهو لقب نادر في التاريخ الاسلامي خاصة في بيئة قبلية يغلب عليها الطابع الذكوري.

عاصمة جديدة وادارة محكمة

نقلت الملكة اروى عاصمة الحكم الى مدينة جبلة، وجعلت منها مركزا سياسيا وعلميا مزدهرا. واشتهرت باسلوبها المتزن في ادارة شؤون الدولة، حيث اعتمدت على شبكة من القضاة والعلماء والولاة. وحرصت على ضبط الاوضاع القبلية من خلال التحالفات لا القمع مما ساهم في استقرار اليمن لفترة طويلة.

الدور الديني والعلمي

لم يقتصر نفوذ الملكة اروى على الجانب السياسي، بل امتد الى المجال الديني..حيث كانت مرجعية مهمة في الدعوة الاسماعيلية، وحصلت على اعتراف رسمي من الخلافة الفاطمية في القاهرة بحكمها. وهو ما منحها شرعية دينية وسياسية واسعة. كما دعمت العلماء وطلاب العلم واسست المدارس والمساجد، وكان لها دور بارز في نشر التعليم وتنظيم شؤون القضاء.

مكانة استثنائية لامرأة حاكمة

تميزت تجربة الملكة اروى بكونها واحدة من النساء القلائل اللواتي حكمن دولة اسلامية بشكل مستقل دون وصاية مباشرة من رجل او مجلس قبلي. وقد فرضت احترامها ليس بالقوة العسكرية بل بالحكمة والدهاء السياسي والالتزام بالعدل ما جعلها تحظى بولاء واسع بين السكان.

يقول المؤرخ اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح عن الملكة اروى: “الملكة اروى بنت احمد الصليحي لم تكن استثناء عابرا في التاريخ. بل نموذجا مكتمل الاركان للحاكم القادر على الجمع بين السياسة والعلم والدين، وقدمت تجربة فريدة في حكم اليمن لم تنل حقها من الدراسة والاهتمام”.

الارث التاريخي

استمر حكم الملكة اروى قرابة خمسين عاما، وهي فترة طويلة بمقاييس ذلك العصر. وشهدت خلالها الدولة الصليحية استقرارا سياسيا نسبيا مقارنة بما سبقها وما تلاها. وبعد وفاتها، دخلت اليمن مرحلة من الاضطرابات مما عكس حجم الدور الذي لعبته في حفظ التوازن السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى