دير سانت كاترين.. صرح روحاني على سفوح جبل سيناء
أسماء صبحي – يقع دير سانت كاترين في جنوب سيناء، عند سفوح جبل كاثرين (جبل سيناء)، ويعد واحدًا من أقدم الأديرة المسيحية في العالم، ومركزًا روحيًا وثقافيًا هامًا على مر القرون. وتأسس الدير في القرن السادس الميلادي بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول. ويحتفظ حتى اليوم بمجموعته الفريدة من المخطوطات الدينية والكنوز الفنية النادرة.
تاريخ دير سانت كاترين
أسس الدير ليكون مركزًا دينيًا للرهبان المسيحيين، وحافظ على استمرارية النشاط الرهباني منذ أكثر من 1500 عام، مما يجعله شاهدًا حيًا على تاريخ المسيحية في مصر والمنطقة. وقد لعب الدير دورًا مهمًا في حماية الكنوز الدينية والمخطوطات القديمة. بما فيها نسخ نادرة من الكتاب المقدس والمخطوطات السريانية والقبطية.
الموقع الجغرافي وأهميته
يقع الدير عند قاعدة جبل سيناء، ما يمنحه أهمية مزدوجة دينية وجغرافية. فهو يتيح الوصول إلى جبل سيناء، الذي يعتقد أنه المكان الذي تلقى فيه النبي موسى الألواح العشر، ويجذب الحجاج والزوار من جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، صممت مباني الدير بطريقة تحمي السكان من الظروف المناخية القاسية في الصحراء، مع الحفاظ على عناصر المعمار البيزنطي التقليدي.
الكنوز والمخطوطات
يضم الدير مكتبة أثرية غنية تحتوي على آلاف المخطوطات القديمة، بما في ذلك نصوص دينية نادرة تعود إلى القرون الأولى للمسيحية. كما يحوي أيقونات فنية تمثل مراحل مختلفة من الفن البيزنطي، إضافة إلى مجموعة من الأثاث الديني التقليدي والرموز الطقسية التي تعكس هوية الرهبان على مر العصور.
وقال الدكتور سامح فهمي، أستاذ التاريخ والآثار بجامعة القاهرة، إن دير سانت كاترين ليس مجرد مكان ديني، بل هو مركز ثقافي ومعرفي ضم أجيالًا من الرهبان والعلماء الذين حفظوا المخطوطات والعلوم في قلب الصحراء. ويمثل الدير جسرًا بين الحضارات ويؤكد على أهمية مصر كحاضنة للتراث الديني والفني عبر القرون.
وأضاف: “زيارة الدير اليوم تمنح الزائر فرصة نادرة لمشاهدة التاريخ حيًا من خلال عمارة الدير الفريدة والمكتبة الغنية والممارسات الروحية المستمرة منذ أكثر من ألف وخمسمئة عام”.



