تاريخ ومزارات

الشيخ السادات صوت الأزهر الذي أرّق الاحتلال الفرنسي ودفع كليبر للهاوية

مع دخول الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798، سعى نابليون إلى كسب ود علماء الأزهر، فأسس ما عرف بديوان القاهرة وضم إليه عددا من مشايخ الأزهر ليكونوا حلقة وصل بين الشعب والاحتلال الفرنسي. ورغم ذلك، ظلت العلاقة بين الطرفين مشحونة بالتوتر، خصوصا مع تصاعد حدة المقاومة الشعبية التي انطلقت من الأزهر واتخذته قاعدة للصمود.

من هو الشيخ السادات

عقب فشل ثورة القاهرة الأولى أواخر العام نفسه، اقتحم الجنود الفرنسيون الجامع الأزهر بوحشية، دخلوا بالأحذية، نصبوا المدافع في أروقته، دمروا المنبر، اعتدوا على كل من وجدوه بداخله، نهبوا الكتب، وارتكبوا مجزرة طالت الفقراء والعلماء الذين احتموا بالجامع في لحظة كان الشعب يبحث فيها عن مأمن.

كان الشيخ السادات من بين المستهدفين، وهو عالم أزهري عرف بالتقوى والجرأة، اتهمه الاحتلال بالتحريض على الثورة. نابليون نفسه رفض تنفيذ حكم الإعدام فيه رغم إصرار جنرالاته، خشية أن يتحول إلى رمز شعبي يلهب مشاعر المصريين ويشعل نيران المقاومة من جديد.

وفي ثورة القاهرة الثانية التي اندلعت تحت قيادة الجنرال كليبر، عاد اسم الشيخ السادات إلى الواجهة، وتكرر اتهامه بالتحريض، إلا أن كليبر لم يأمر بقتله أيضا، بل قرر الانتقام منه بشكل آخر، أصدر أوامره بتفتيش داره بالكامل، ونهب ممتلكاته، بل أمر بحفر أرض بيته بحثا عن أسلحة أو أموال، وفرض عليه غرامة مالية ضخمة وصلت إلى مئة وخمسين ألف فرنك، وعندما رفض الشيخ السادات دفعها، جرى اعتقاله مع زوجته وسجن في القلعة، وتعرض للضرب اليومي أمام أعينها كنوع من الإذلال والإهانة.

لاحقا، خرج الشيخ من السجن بعد دفع الغرامة ومصادرة كل ممتلكاته، لكنه لم ينعم بالحرية، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية، ومنع من لقاء الناس أو الحديث إليهم إلا بإذن مسبق. وعندما مرض ابنه داخل السجن وتوفي، سمح له بحضور الجنازة وسط حراسة مشددة، ثم أعيد إلى الزنزانة وكأن شيئا لم يحدث.

كتب نابليون في مذكراته أن ما فعله كليبر بالشيخ السادات كان سببا مباشرا في نهايته، إذ دفع ذلك سليمان الحلبي إلى اغتياله، لم يكن موقف الشيخ السادات مجرد رد فعل على الاحتلال، بل كان موقفا مبدئيا مناهضا للظلم في أي صورة من صوره، حتى لو كلفه الأمر حياته، وهو ما جعله رمزا للمقاومة وأحد أعمدة الأزهر في وجه الطغيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى