معركة غاليبولي الشرارة التي غيرت مجرى الحرب العالمية الأولى
في صباح الخامس والعشرين من أبريل عام 1915 اهتزت شبه جزيرة غاليبولي التركية على وقع واحدة من أعنف المعارك في الحرب العالمية الأولى كانت السماء ملبدة بالغيوم بينما تتلاطم أمواج البحر على الشواطئ الصخرية مصحوبة بدوي المدافع وضجيج السفن العملاقة، تقدم الحلفاء بأمل السيطرة على القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية وفتح الطريق نحو البحر الأسود لكن ما حدث قلب الموازين تماما.
حكاية معركة غاليبولي
بدأت فصول القصة قبل ذلك بشهرين في السابع عشر من فبراير 1915 عندما تحرك أسطول ضخم من سفن الحلفاء عبر مضيق الدردنيل الضيق رسمت الخطة على أمل الوصول مباشرة إلى العاصمة العثمانية لكن السفن التي بدت قوية كانت في الحقيقة قديمة وضعيفة أمام الألغام البحرية ونيران المدافع العثمانية أصيبت سفن عديدة وغرقت أخرى فانسحب الأسطول تاركا خلفه خسائر كبيرة وآمالا محطمة.
لم يتوقف الحلفاء أمام هذه الهزيمة بل قرروا تغيير خطتهم نحو هجوم بري على غاليبولي التي تتحكم بالمضيق ومع بزوغ فجر اليوم المشهود نزلت عشرات الآلاف من القوات البريطانية والأسترالية والنيوزيلندية وغيرها على الشواطئ حمل الجنود أحلام النصر لكن الأرض استقبلتهم بوابل من النيران في اليوم الأول سقط آلاف القتلى والجرحى ولم تتقدم الجبهات سوى أمتار قليلة لتبدأ حرب خنادق طويلة ومرهقة.
استمرت المواجهات ثمانية أشهر كاملة في ظروف إنسانية قاسية عاش الجنود تحت القصف المستمر وانتشرت الأمراض بسبب نقص المياه والمرافق الصحية فبدت الحياة في الخنادق جحيما لا يطاق ومع ذلك برزت لحظات إنسانية نادرة حيث تبادل الجنود من الجانبين بعض الهدايا البسيطة مثل السجائر أو سمحوا بتعليق الغسيل على الأسلاك دون إطلاق النار وكأن الحرب توقفت للحظات قصيرة.
لكن هذه المواقف بقيت استثناء وسط معاناة لا تنتهي ومع مرور الوقت أدرك الحلفاء أنهم عاجزون عن حسم المعركة وفي يناير 1916 اتخذوا قرار الانسحاب بعد أن فقدوا نحو خمسة وخمسين ألف قتيل بينهم عشرة آلاف من القوات الأسترالية والنيوزيلندية بينما تكبد العثمانيون ستة وثمانين ألف ضحية إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى.
ومن بين ألسنة النار والدم برز اسم مصطفى كمال الذي قاد قواته باقتدار ومهد فيما بعد لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة وحتى يومنا هذا يزور أحفاد الجنود الأستراليين والنيوزيلنديين خليج الأنزاك لإحياء ذكرى أجدادهم الذين سقطوا في تلك الأرض البعيدة.



