قصة البقرة حين كشف العناد جريمة وخبأ الطاعة طريق النجاة
في زمن نبي الله موسى عليه السلام، وقعت حادثة هزت بني اسرائيل وزلزلت استقرارهم، حين عثروا في ليلة واحدة على جثة رجل ثري ملقاة عند اطراف احدى القرى، بلا شاهد ولا دليل يدل على القاتل سرعان ما دب الشك بين الاسباط، واشتعلت الاتهامات، فكل سبط يتبرأ، وكل عائلة تلقي التهمة على غيرها، حتى كادت الفتنة تتحول الى اقتتال وسفك دماء بسبب طول النزاع وغياب الحقيقة.
قصة البقرة في عهد موسى عليه السلام
وقف القوم عاجزين امام لغز الجريمة، فلم يجدوا مفرا الا الرجوع الى نبيهم موسى عليه السلام، وطلبوا منه ان يسأل ربه ليكشف لهم القاتل ويضع حدا لهذا الخلاف الذي طال امده فجاءه الوحي بأمر الهي واضح، يأمرهم بذبح بقرة.
وقع الامر عليهم كالصاعقة، فبدلا من المبادرة بالطاعة، استنكروا وسخروا، وتعجبوا من هذا التكليف، كيف يطلبون معرفة قاتل فيؤمرون بذبح بقرة تألم موسى عليه السلام من قولهم، واستعاذ بالله من الجهل، واكد لهم ان الامر وحي لا هزل فيه.
حينها ادركوا ان الامر جاد، فبدؤوا بالسؤال، وطلبوا تحديد صفات البقرة، فسأل موسى ربه، فجاءهم الجواب انها بقرة ليست مسنة ولا صغيرة، بل متوسطة العمر، وكان يكفيهم هذا الوصف، لكن العناد قادهم الى مزيد من التشديد، فسألوا عن لونها، فجاءهم الرد انها بقرة صفراء فاقعة، يسر لونها كل من ينظر اليها.
ومع ذلك لم يتوقفوا، بل عادوا يطلبون مزيدا من البيان بحجة تشابه البقر عليهم، فجاءهم الوصف الاخير حاسما، بقرة لم تذلل للحرث، ولم تستعمل في السقي، خالية من اي عيب، صافية اللون لا علامة فيها، وهنا فقط بدأوا البحث الجاد.
طال بحثهم حتى وجدوا بقرة تنطبق عليها كل هذه الصفات النادرة عند فتى يتيم ولم يكن امامهم سوى شرائها بثمن باهظ، لانها كانت فريدة لا مثيل لها ذبحوا البقرة بعد مشقة وتردد، ودفعوا ثمنا غاليا بسبب تسويفهم وتشديدهم.
اخذ موسى عليه السلام جزءا منها، وضرب به الجثة، فكانت المعجزة بقدرة الله تعالى عاد القتيل الى الحياة للحظات، فدلهم على قاتله، او اشار اليه، ثم عاد كما كان انكشفت الحقيقة امام الجميع، وسقطت الاتهامات، وانتهى النزاع الذي كاد يحرق القلوب ويفجر الدماء.



