تاريخ ومزارات

لغز عين نفرتيتي المفقودة.. لماذا ظهر تمثال أيقونة الجمال بعين واحدة فقط؟

كانت الملكة نفرتيتي تجسيدًا للجمال لدى المصري القديم، إذ يحمل اسمها معنى “الجميلة أتت” أو “أتت الجميلة”، وهو دليل واضح على مكانتها كأيقونة للجمال في عصرها، وقد كانت زوجة الملك أمنحوتب الرابع، الذي عرف لاحقًا باسم أخناتون، أحد أشهر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، كما كانت حماة الملك الشهير توت عنخ آمون، وتميزت نفرتيتي بقوة نفوذها ومكانتها بين نساء مصر القديمة.

وفي السابع من ديسمبر عام 1912م عثر على تمثال رأسها الشهير، لكنه كان غير مكتمل بسبب غياب العين اليسرى، ما أثار الكثير من التساؤلات حول سر اختفائها.

تفسيرات غياب عين نفرتيتي

وفي هذا السياق، قدمت الدراسات تفسيرات متعددة لسبب فقدان العين اليسرى في تمثال نفرتيتي، جاء أولها أنها ربما سقطت داخل ورشة النحات، لكن هذا الاحتمال تم استبعاده لعدم العثور عليها رغم المكافآت الكبيرة لمن يجدها.

أما التفسير الثاني فهو إصابة نفرتيتي بمرض أفقدها البصر في إحدى عينيها، إلا أن هذا الرأي رفض بسبب وجود تماثيل أخرى تظهر فيها بعينيها الاثنتين.

بينما رأى آخرون أن العين ربما دمرت بفعل الزمن، وهو تفسير غير منطقي أيضًا. فيما اتفق عدد كبير من الباحثين وعلماء الآثار على التفسير الأقرب للحقيقة، وهو أن عدم وجود العين كان متعمدًا، لأن النحات تحتمس صنع التمثال كنموذج تدريبي لتعليم نحت العين من الداخل.

تمثال نفرتيتي النصفي

والجدير بالإشارة أن تمثال نفرتيتي النصفي المصنوع من الحجر الجيري يعتبر أحد أهم القطع الفنية في تاريخ مصر القديمة، وقد اكتُشف في ورشة النحات تحتمس في تل العمارنة.

ويرجح أنه صنع عام 1345 قبل الميلاد تقريبًا، أصبح التمثال رمزًا عالميًا للجمال الأنثوي ومثالًا فنيًا نادرًا أعيد نسخه مرات لا تحصى.

وقد اكتشفه عالم الآثار الألماني لودفيج بورشاردت داخل ورشة تحتمس، لكنه غادر مصر سريعًا، واستطاع إخراج التمثال عبر طرق ملتوية كشفتها لاحقًا دراسات عديدة.

لغز العين الواحدة

ومن جهته، أوضح الدكتور زاهي حواس في أحد مقالاته أن الرأس عثر عليها داخل ورشة تحتمس، وأن النحات استخدم التمثال كمرجع للفنانين عند تنفيذ البروفيل الجانبي للملكة على الجدران والنقوش، مما جعل اكتمال العين الثانية غير ضروري، وكان الهدف من التمثال هو تقديم نموذج جانبي للملكة أثناء تصوير العائلة الملكية وهي تتعبد للإله أتون، لذلك لم تكمل العين اليسرى عمدًا.

كما ذكر موقع “artincontext” أن مقلة العين اليسرى لم تكن تحتوي على الكوارتز مثل العين اليمنى، ولم يعثر على أي جزء منها رغم البحث المكثف وجائزة قدرها 1000 جنيه إسترليني، وافترض بورشاردت في البداية أنها ربما سقطت عند تدمير ورشة تحتمس.

عين نفرتيتي المفقودة

أثار غياب القزحية اليسرى الكثير من التكهنات، ومنها احتمال إصابتها بمرض في العين. إلا أن هذا الرأي فند بوجود منحوتات أخرى للملكة تظهر فيها بعينيها كاملتين.

وبحسب ديتريش فيلدونج، استخدم التمثال في برلين بوصفه نموذجًا رسميًا لصورة الملكة، كما استخدمه النحات لتعليم طلابه كيفية نحت العين من الداخل، لذلك لم تضف القزحية عمدًا، وهو رأي يتفق مع أغلب الباحثين.

كما ذكر متحف ولاية برلين أن بورشاردت أمر فور العثور على التمثال بالبحث عن تطعيم العين المفقود، وتم تفتيش كل البقايا في الموقع، بما في ذلك ما نقل سابقًا، ورغم العثور على شظايا من الأذنين، لم يعثر على أي جزء من العين، وأشار بورشاردت في نشرته عام 1923 إلى أنه أدرك لاحقًا أن العين لم تكن موجودة من الأصل.

وعلى الرغم من النقاشات النقدية حول دقة هذه الملاحظة، فإن المرجح أن العين لم توضع قط في التمثال منذ البداية، تمامًا كما هو الحال في تمثال أخناتون الذي فقد رقائق الذهب الخاصة به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى