719 عاماً على أول قانون بيئي.. قصة حظر حرق الفحم التي غيرت التاريخ

قد يبدو تلوث الهواء مشكلة حديثة أو ناتجة عن الثورة الصناعية، إلا أن البشر يعانون من هواء ملوث منذ آلاف السنين، وقد توثق ذلك عبر احتجاجات وقضايا قانونية تعود إلى عصور قديمة، ففي روما القديمة، تناولت المحاكم دعاوى ضد الأفراد والشركات التي كانت تلوث الجو بدخان كثيف، حتى أن الإمبراطور البيزنطي جستنيان اعتبر الهواء النظيف حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.
أوائل القوانين البيئية في العصور الوسطى
في عام 1306، أصدر الملك إدوارد الأول ملك إنجلترا ما يعد من أوائل القوانين البيئية في التاريخ، حين حظر حرق الفحم في محاولة للحد من التلوث الهوائي، وكان ذلك في وقت كانت فيه بريطانيا تعتمد على حرق الخشب للتدفئة.
مع تزايد أعداد السكان وتوسع المدن مثل لندن، بدأ الخشب بالنفاد بسبب إزالة الغابات للزراعة، ما دفع الناس إلى اللجوء إلى الفحم البحري (الفحم الحجري حالياً) كبديل رخيص ومتوافر، لكن الفحم البحري كان ينتج دخاناً كثيفاً ورائحة كريهة، إضافة إلى كونه غير فعال من حيث الحرارة، مما اضطر الأفران لاستخدام كميات أكبر منه، فتفاقم التلوث بشكل كبير.
ضباب دخاني يكتسح لندن
وفي ظل الطقس الضبابي في بريطانيا، تراكم الدخان الناتج عن الفحم ليشكل ضبابًا دخانيًا كثيفًا يستمر وجوده في الهواء لأيام، مما دفع السلطات إلى تعيين لجان عام 1285 للبحث عن حلول للتخلص من هذه الظاهرة.
الحظر الملكي وفشل التنفيذ
رغم صدور حظر رسمي عام 1306 من الملك إدوارد الأول على حرق الفحم البحري، وتهديده بالغرامات ومصادرة الأفران، فإن الحظر لم يمنع استخدام الفحم، وظل التلوث يتزايد، مما يوضح الصعوبات التي واجهتها محاولات الحد من تلوث الهواء حتى في تلك الأزمنة القديمة.



