مرأه بدوية

فاطمة المعمرية: رائدة التعليم والنهضة النسوية في عمان

أسماء صبحي 

في تاريخ سلطنة عمان الحديث، برزت شخصيات نسائية كان لهن الأثر العميق في النهضة الثقافية والتعليمية. ومن بين هذه الرموز تبرز الدكتورة فاطمة بنت سالم بن سيف المعمرية. أول امرأة عمانية وخليجية تنال درجة الدكتوراه، وصاحبة مسيرة ملهمة في الدفاع عن حق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.

ولدت في زنجبار عام 1911 وسط بيئة منفتحة ومثقفة، ساعدتها على أن تكون من أوائل النساء اللواتي كسرن حاجز التقاليد نحو مستقبل أكثر إشراقًا للمرأة العمانية.

نشأة فاطمة المعمرية

نشأت فاطمة في زنجبار، التي كانت آنذاك مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا تحت حكم سلطنة عمان. وفي هذا المناخ متعدد الثقافات، بدأت أولى خطواتها في التعليم النظامي حيث تعلمت اللغتين العربية والإنجليزية. واطلعت مبكرًا على الكتب الفكرية والأدبية. كما عرفت بذكائها المبكر وشغفها بالقراءة، مما شجع والدها على دعم طموحها العلمي. وهو أمر نادر في تلك الحقبة بالنسبة للمرأة.

في مرحلة لاحقة، سافرت فاطمة إلى القاهرة حيث درست الأدب العربي وحصلت على درجة الماجستير من جامعة القاهرة. ثم انتقلت إلى المملكة المتحدة، وهناك حققت إنجازًا غير مسبوق بحصولها على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن. لتكون أول امرأة عمانية وخليجية تحظى بهذا الشرف العلمي.

وكانت دراستها تتناول التحولات الفكرية والثقافية في العالم العربي. كما ساهمت أبحاثها في تعزيز صورة المرأة المثقفة في المحافل الأكاديمية الغربية.

الإسهام في النهضة التعليمية

بعد سنوات من التحصيل العلمي والتدريس في مصر. عادت فاطمة إلى عمان في ثمانينيات القرن الماضي تلبيةً لدعوة رسمية ضمن خطة السلطنة لتأهيل الكوادر الوطنية، وخاصة النسائية في مجال التعليم. وعملت مستشارة تعليمية وأسهمت في تطوير المناهج الدراسية. كما شاركت في تأسيس أولى الجمعيات النسائية. وعقدت ندوات لرفع وعي المرأة بحقوقها، مع التأكيد على دورها في بناء المجتمع.

إلى جانب عملها الأكاديمي، كانت فاطمة ناشطة اجتماعية حاضرة بقوة في مؤتمرات التعليم وتمكين المرأة على المستويين الخليجي والعربي. كما ركزت في كتاباتها على أهمية تعليم الفتاة، وشاركت في صياغة مبادرات تهدف إلى زيادة نسبة التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي في وقت كانت فيه النسبة لا تتجاوز 10%.

وحول دورها الريادي، يقول الدكتور محمد بن حمد الشعيلي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة السلطان قابوس، إن فاطمة المعمرية ليست فقط أول عُمانية تنال الدكتوراه، بل تمثل جسرًا بين مرحلتين من تاريخنا: مرحلة الظل والانعزال، ومرحلة النهضة والانفتاح. كما ساهمت في تأسيس وعي نسوي علمي في وقت كان المجتمع يعاني من فجوة تعليمية كبيرة.

توفيت فاطمة المعمرية في عام 2002، لكنها تركت إرثًا علميًا واجتماعيًا لا يزال حاضرًا في المؤسسات التعليمية والجمعيات النسائية. كما سميت قاعات ومراكز تدريب نسائية باسمها في عمان تكريمًا لدورها المؤسس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى