الزي القطري التقليدي.. أناقة متوارثة تعكس الهوية الثقافية

يعتبر الزي التقليدي القطري تجسيدًا للهوية الثقافية التي تعبر عن تراث وقيم الشعب القطري الأصيلة، كما يشكل عنصرًا جوهريًا من مكونات الهوية الوطنية، إذ يرتدى في الحياة اليومية والمناسبات الرسمية، ويتميز هذا الزي بتنوعه بين الرجال والنساء والأطفال، بما يواكب تقاليد المجتمع القطري وعاداته، كما يظهر اللباس التقليدي في قطر مدى التمسك بالإرث الثقافي، مع الانفتاح على بعض التغييرات المعاصرة، مما يجعله رمزًا حيويًا يربط المواطن القطري بجذوره وتاريخه.
الرجال في قطر
يتسم لباس الرجال في قطر بالثوب التقليدي الذي يتغير لونه ونوع قماشه تبعًا لفصول السنة، ففي الصيف يفضل ارتداء الثياب البيضاء المصنوعة من أقمشة خفيفة، بينما تعتمد الأقمشة السميكة في الشتاء، وتكون الألوان رمادية أو سوداء لتوفير الدفء اللازم.
ويرتدي الرجال القطريون “الغترة”، وهي قطعة مربعة الشكل من القماش، غالبًا باللون الأحمر والأبيض أو الأسود والأبيض، وتثبت على الرأس باستخدام “العقال” الأسود، الذي يُعد علامة بارزة على الهوية القطرية، وتعد “القَحفية”، وهي قبعة مطرزة، جزءًا مهمًا من لباس الأطفال الذكور.
وفي الفعاليات الرسمية والمناسبات الخاصة، يكمل الرجال القطريون زيهم بـ”البشت الأسود”، وهو عباءة طويلة مزينة بالخيوط الذهبية تلبس فوق الثوب، مع إبقاء اليد اليمنى حرة للسلام، ويعتبر البشت قطعة أساسية في اللباس الوطني القطري.
ويعد الصندل المفتوح جزءًا أساسيًا من اللباس الرجالي القطري التقليدي، ويرتديه الرجال بصفة مستمرة.
أما في السياقات الرسمية، فيفضل القطريون ارتداء القمصان ذات الأكمام الطويلة وربطات العنق في الاجتماعات والمناسبات الهامة، رغم أن ارتداء البدلات الرسمية ليس أمرًا شائعًا في المجتمع.
النساء في قطر
يتميز اللباس التقليدي النسائي في قطر بالبساطة والاحتشام، حيث ترتدي النساء العباءة السوداء التي تغطي الجسم بشكل كامل، وتصنع من خامات مثل الحرير أو القطن أو مزيج بينهما، وتجمع في تصميمها بين الرقي والحشمة.
وترتدي النساء تحت العباءة “الجلابية” الطويلة، وغالبًا ما تكون مزينة بزخارف عند منطقة العنق والأكمام، بالإضافة إلى السراويل الواسعة أسفلها.
كما تعرف المرأة القطرية باستخدام “الشيلة”، وهي قطعة سوداء من القماش تستخدم لتغطية الشعر، وفي المناسبات الخاصة كالأعراس، تختار النساء ارتداء “ثوب النشل”، وهو ثوب مصنوع من الشيفون ومزخرف بألوان زاهية مثل الأحمر والأزرق والبنفسجي والأخضر.
ويعتبر “ثوب النشل” أحد أبرز رموز اللباس التقليدي في قطر، ويحاك يدويًا بزخارف دقيقة تتناسب مع طابع المناسبة، أما النساء العاملات، فيخترن الملابس الرسمية المحتشمة مثل الفساتين أو السراويل الطويلة مع القمصان ذات الأكمام التي لا تقل عن النصف.
الأطفال في قطر
يلتزم الأطفال في قطر بارتداء الملابس التقليدية المستوحاة من زي الكبار، مع بعض التعديلات في الألوان والزينة، فالصبيان يرتدون الثوب الأبيض مع البشت الأسود المطرز بالخيوط الذهبية، ويرتدون كذلك “القحفية” ضمن مكونات زيهم.
أما الفتيات، فيرتدين عباءات ملونة تحتوي على تطريزات ذهبية ونقوش مستوحاة من البيئة القطرية، مما يعكس اعتزازهن بالهوية الوطنية وروح التراث.
وتتنوع ألوان عباءات الفتيات بشكل يتناسب مع أعمارهن والمناسبات المختلفة، مما يمنح هذا الزي طابعًا مرنًا يلائم مختلف الأذواق.
البطولة كرمز تقليدي
ومن الرموز التقليدية اللافتة التي كانت تميز المرأة القطرية قديمًا “البطولة”، وهي غطاء للوجه كانت النساء ترتدينه باستمرار لتغطية الوجه، وتصنع البطولة من قماش قوي، وكانت متوفرة بألوان ثلاثة رئيسية: الأحمر والأصفر والأخضر.
ويعد اللون الأحمر الأغلى ثمنًا، كما يفصل تصميم البطولة وفقًا لملامح وجه المرأة، ما يجعلها ميزة شخصية لكل سيدة قطرية.
وقد كانت البطولة جزءًا مهمًا من الزي التقليدي القطري، إذ وفرت حماية للوجه من عوامل الطقس، وساهمت في الحفاظ على نضارته، وعلى الرغم من تراجع استخدامها في الوقت الحالي، فإنها لا تزال تشكل رمزًا تراثيًا مهمًا.
ويعرض شكل البطولة في العديد من المعالم الثقافية مثل “كتارا” ومتحف قطر الوطني، وتجسد رمزًا من رموز الفخر بالتراث الشعبي، كما كانت تعد في الماضي مؤشرًا على بلوغ الفتاة سن النضج واستعدادها لتحمل المسؤوليات، وفقًا للعادات القديمة.
الملابس الشتوية في قطر
مع حلول فصل الشتاء، يزداد الإقبال على الملابس الشتوية مثل “الدقلة” و”البشوت”، التي تحمل تصاميم تعكس الهوية القطرية بوضوح.
ويحتل “البشت” مكانة بارزة ضمن الملابس القطرية، إذ يفصل بدقة ويستغرق إنتاجه أكثر من عشرة أيام، ويطرز باستخدام خيوط ذهبية، ما يجعله من الملابس الفاخرة التي تلبس في المناسبات الهامة.
ويعود تاريخ حياكة البشت في قطر إلى أكثر من سبعة عقود، ولا تزال هذه الحرفة تحتفظ بتقاليدها الراسخة حتى اليوم.
ومن المهم الإشارة إلى أن اللباس التقليدي القطري يمثل ركيزة من ركائز الهوية الثقافية والوطنية، إذ يعبر عن احترام الشعب القطري لتراثه، وتمسكه بأصالته، مع مواكبة الحداثة في بعض التفاصيل.



