حوارات و تقارير

كيف يهدد الأخدود الإفريقي العظيم مستقبل إفريقيا الجيولوجي والبشري

يمتد الأخدود الإفريقي العظيم كجرح جيولوجي عميق يبدأ من جنوب تركيا، ويتغلغل عبر بلاد الشام، ثم البحر الأحمر وخليج عدن، وصولاً إلى زيمبابوي في قلب الجنوب الإفريقي، ويتفرع هذا الصدع عند كينيا إلى جناحين يتجهان نحو أقصى الجنوب الشرقي من القارة، مما يجعل امتداده واحداً من أطول وأعقد الظواهر الجيولوجية على وجه الأرض.

لغز القارة المنقسمة

يتركز النشاط التكتوني في شرق إفريقيا، لاسيما عبر إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، حيث بدأت حركة الصفائح التكتونية منذ نحو ثلاثين مليون سنة في منطقة “عفر” شمال إثيوبيا، ثم امتدت جنوباً بمعدل سنوي يتراوح بين 2.5 و5 سنتيمترات، ويُعد صدع شرق إفريقيا فريداً من نوعه، إذ يوفر بيئة مثالية لدراسة مراحل تكوين القارات، خصوصاً مع انخفاض النشاط البركاني والزلازلي تدريجياً كلما اتجهنا جنوباً.

 

يتفرع الأخدود إلى مسارين رئيسيين، الأول هو الفرع الشرقي الذي يضم بحيرتي رودولف ومالاوي، ويلتقي في نهاية المطاف مع الفرع الغربي، أما الفرع الغربي، فهو أقصر طولاً، ويضم بحيرات شهيرة مثل ألبرت، إدوارد، كيفو، وتنجانيقا، مما يجعل من هذه المناطق محوراً جيولوجياً وسياحياً بامتياز في القارة الإفريقية.

تشير الدراسات إلى أن استمرار حركة الصدع قد يؤدي مستقبلاً إلى انقسام القارة الإفريقية إلى جزئين منفصلين، وهو ما قد يسفر عن نشوء محيط جديد في قلب اليابسة الإفريقية، وستكون البنية التحتية في تلك المناطق أول من يدفع ثمن هذا التحول، فمع ذوبان الصخور وامتداد القشرة الأرضية، تتراكم الرواسب الطينية على جانبي الصدع، وتتدفق الصهارة البركانية إلى السطح، مما يحدث انفجارات تغير شكل الأرض وتعيد رسم ملامح الطبيعة من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى