الغاز الطبيعي المسال.. سلاح قطر الاقتصادي في الأسواق العالمية
أسماء صبحي – تعد قطر من أبرز اللاعبين في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا. حيث تستثمر بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية ومشاريعها الاستراتيجية لتعزيز مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة. وفي ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، تستخدم قطر الغاز الطبيعي المسال كأداة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية.
الهيمنة القطرية في سوق الغاز الطبيعي المسال
بحسب تقرير الاتحاد الدولي للغاز (IGU) استحوذت قطر على 18.8% من صادرات الغاز الطبيعي العالمية في عام 2024. مما يجعلها ثالث أكبر مصدر بعد الولايات المتحدة وأستراليا. وبلغت صادرات قطر 77.23 مليون طن، وهو ما يعادل تقريبًا طاقتها الإنتاجية القصوى البالغة 77.1 مليون طن سنويًا.
وتظهر هذه الأرقام الدور المحوري الذي تلعبه قطر في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال. خاصةَ في ظل التحولات الجيوسياسية التي أدت إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.
مشاريع التوسعة الطموحة
في إطار سعيها لتعزيز مكانتها في سوق الغاز المسال. أعلنت قطر عن خطط لزيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة 85% لتصل إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030. ويشمل هذا التوسع تطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز طبيعي في العالم. والذي يحتوي على احتياطيات تُقدر بـ240 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وتعد هذه المشاريع جزءًا من استراتيجية قطر طويلة الأمد لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
العقود طويلة الأجل
وقعت قطر سلسلة من العقود طويلة الأجل لتوريد الغاز المسال إلى دول مختلفة. مما يعكس ثقة الشركاء الدوليين في قدرتها على توفير إمدادات موثوقة. ومن بين هذه الاتفاقيات، عقد مع ألمانيا لتوريد ما يصل إلى 2 مليون طن سنويًا لمدة 15 عامًا بدءًا من عام 2026.
كما وقعت قطر اتفاقيات مع شركات في الصين والهند وبنغلاديش. مما يعزز من دورها كمورد رئيسي للطاقة في آسيا وأوروبا.
التحديات الجيوسياسية
تواجه قطر تحديات جيوسياسية تؤثر على سوق الغاز الطبيعي المسال. مثل التوترات في مضيق هرمز الذي يعد ممرًا حيويًا لصادرات الطاقة. أي اضطرابات في هذا الممر قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتؤثر على إمدادات الغاز.
ومع ذلك، تعمل قطر على تنويع طرق التصدير وتعزيز أمن إمداداتها لتقليل تأثير هذه التحديات على صادراتها.
وتستثمر قطر بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال. بما في ذلك بناء ناقلات جديدة وتحديث مرافق التسييل. كما تركز على الابتكار والتكنولوجيا لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل البصمة الكربونية، مما يعزز من تنافسيتها في السوق العالمية.



