هل سقطت التفاحة على رأس نيوتن؟.. الحقيقة الكاملة وراء أشهر أسطورة في تاريخ العلم

لطالما ارتبط اسم العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن بحكاية سقوط التفاحة، حتى أصبحت واحدة من أكثر القصص شهرة في تاريخ العلوم، واعتقد كثيرون أنها كانت السبب المباشر وراء اكتشاف قانون الجاذبية، لكن مع مراجعة المصادر التاريخية، يتضح أن الرواية المتداولة تعرضت لكثير من المبالغة مع مرور الوقت، وأن الحقيقة تختلف عما استقر في الأذهان.
أصل الحكاية
تكشف الوثائق التاريخية أن مصدر القصة يعود إلى نيوتن نفسه، إلا أنه لم يذكر مطلقًا أن تفاحة سقطت على رأسه. ووفقًا لما سجله صديقه ويليام ستوكلي في مذكراته عام 1752، روى نيوتن أنه كان يجلس في حديقة منزله عندما شاهد تفاحة تهوي من إحدى الأشجار، فأثار ذلك في ذهنه تساؤلًا بسيطًا: لماذا تسقط الأجسام دائمًا نحو الأرض، ولا تتحرك إلى أعلى أو في اتجاهات أخرى؟
ويؤكد الباحثون أن فكرة سقوط التفاحة على رأس نيوتن ظهرت في مراحل لاحقة داخل الرسوم التوضيحية والكتب المخصصة للأطفال، باعتبارها أكثر تشويقًا وأسهل في ترسيخها بالذاكرة، حتى تحولت بمرور الزمن إلى جزء من الثقافة الشعبية، رغم عدم وجود أي دليل تاريخي يثبت حدوثها.
هل كانت التفاحة سبب اكتشاف الجاذبية؟
بحسب موقع Royal Society، يشير مؤرخو العلوم إلى أن التفاحة لم تكن لحظة اكتشاف مفاجئة لقانون الجاذبية، وإنما مثلت شرارة ألهمت نيوتن بطرح سؤال علمي ظل يبحث عن إجابته لسنوات.
ففي تلك الفترة، كان العلماء يعلمون بالفعل أن الأجسام تسقط باتجاه الأرض، إلا أن نيوتن انصرف إلى تفسير هذه الظاهرة بصورة رياضية، حتى توصل إلى قانون الجذب العام، الذي ينص على أن كل جسم في الكون يجذب أي جسم آخر بقوة تعتمد على كتلتيهما والمسافة الفاصلة بينهما. ونشر هذه النظرية في كتابه الشهير «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» (Principia) عام 1687، الذي يُعد أحد أهم المؤلفات في تاريخ الفيزياء.
سر بقاء القصة
وعلى الرغم من الجدل المستمر حول تفاصيل الرواية، فإن قصة التفاحة تظل معبرة عن حقيقة أساسية في مسيرة العلم، وهي أن أعظم الاكتشافات تبدأ غالبًا بسؤال بسيط يحرك الفضول ويقود إلى البحث.
ولم تكمن عبقرية نيوتن في مجرد رؤيته لتفاحة تسقط من شجرة، وإنما في قدرته على تحويل هذا التساؤل إلى نظرية رياضية فسرت حركة الأجسام على سطح الأرض وحركة الكواكب في السماء، لتصبح حجر الأساس للفيزياء الكلاسيكية لأكثر من قرنين، قبل أن يقدم ألبرت أينشتاين تفسيرًا أكثر شمولًا للجاذبية من خلال نظرية النسبية العامة.



