تاريخ ومزارات

اغتيال فرانز فرديناند.. كيف أشعلت رصاصتان الحرب العالمية الأولى؟

شهدت مدينة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك في مثل هذا اليوم الموافق 28 يونيو 1914 حادثًا يعد من أكثر الوقائع تأثيرًا في التاريخ الحديث وذلك بعدما اغتيل ولي عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية الأرشيدوق فرانز فرديناند برفقة زوجته صوفي على يد الشاب الصربي غافريلو برينسيب وهو أحد أعضاء منظمة “البوسنة الفتاة”، ولم يتوقف أثر الحادث عند حدود الاغتيال السياسي، بل تحول إلى الشرارة التي أطلقت الحرب العالمية الأولى، والتي غيرت موازين القوى وأعادت رسم خريطة العالم.

زيارة انتهت بالرصاص

وصل فرانز فرديناند إلى سراييفو في زيارة رسمية لمتابعة أوضاع القوات التابعة للإمبراطورية النمساوية المجرية، في وقت كانت فيه الأوضاع مشحونة بسبب رفض القوميين الصرب استمرار سيطرة الإمبراطورية على البوسنة والهرسك، التي احتلتها منذ عام 1878 قبل أن تضمها رسميًا عام 1908.

وفي مرور موكب ولي العهد في شوارع المدينة، أطلق غافريلو برينسيب النار على فرانز فرديناند وزوجته، ليسقطا قتيلين في الحال، في حادثة هزت أوروبا وأثارت ردود فعل واسعة في مختلف العواصم.

ذريعة لإعلان الحرب

وعلى الرغم من تأكيد الحكومة الصربية عدم وجود أي علاقة لها بعملية الاغتيال، فإن الإمبراطورية النمساوية المجرية اعتبرت أن منفذي العملية تلقوا دعمًا من صربيا، واتخذت من الحادث مبررًا لتوجيه إنذار شديد اللهجة إلى بلجراد، تضمن مطالب رأت صربيا أنها تمثل انتهاكًا لسيادتها.

وعقب مرور شهر على الاغتيال، أعلنت النمسا-المجر الحرب على صربيا في 28 يوليو 1914، لتبدأ بعدها سلسلة من التحالفات العسكرية التي حولت النزاع المحدود إلى حرب عالمية شاملة.

أوروبا تدخل أتون الحرب

كما أعلنت صربيا التعبئة العامة، وسرعان ما حصلت على دعم روسيا، في حين وقفت ألمانيا إلى جانب حليفتها النمسا-المجر، وطالبت موسكو بوقف إجراءات التعبئة العسكرية، إلا أن روسيا رفضت الاستجابة.

وخلال  الأول من أغسطس 1914، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا، ثم أعلنت الحرب على فرنسا بعد يومين، قبل أن تجتاح بلجيكا في طريقها إلى الأراضي الفرنسية، وهو ما دفع بريطانيا إلى دخول الحرب دفاعًا عن حياد بلجيكا، لتتحول الأزمة سريعًا إلى صراع عالمي شاركت فيه أبرز القوى الأوروبية.

أوروبا قبل الانفجار

والجدير بالإشارة أن الاغتيال حدث في وقت كانت فيه القارة الأوروبية تعيش حالة من الاحتقان المتصاعد، نتيجة سباق التسلح، وتعدد التحالفات العسكرية المتنافسة، وتصاعد النزعات القومية داخل الإمبراطورية النمساوية المجرية متعددة القوميات، إلى جانب التنافس الاستعماري بين القوى الكبرى، وهو ما جعل أوروبا أشبه ببرميل بارود ينتظر لحظة الانفجار.

حرب غيرت العالم

كما استمرت الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1918، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 20 مليون شخص من العسكريين والمدنيين، كما أدت إلى انهيار أربع إمبراطوريات كبرى، هي الإمبراطوريات الألمانية، والنمساوية المجرية، والروسية، والعثمانية.

وأسهمت نتائجها في تشكيل نظام دولي جديد، وانتهت بتوقيع معاهدة فرساي، التي مهدت بدورها لاندلاع الحرب العالمية الثانية بعد نحو عقدين.

حدث غير مجرى التاريخ

ويرى المؤرخون أن اغتيال فرانز فرديناند لم يكن السبب الوحيد وراء اندلاع الحرب العالمية الأولى لكنه كان الشرارة التي فجرت التوترات المتراكمة بين القوى الأوروبية، فقد كان حادث وقع في أحد شوارع سراييفو كافيًا لإشعال حرب غير مسبوقة، أعادت تشكيل موازين القوى، ورسخت واقعًا سياسيًا جديدًا في أوروبا والشرق الأوسط امتد تأثيره لعقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى