من “هانتا” إلى “الموت الأسود”.. أوبئة غيرت تاريخ البشرية

في ظل تصاعد القلق العالمي من انتشار بعض الفيروسات النادرة، شددت منظمة الصحة العالمية على أن فيروس “هانتا” لا يشكل تهديدًا واسع الانتشار لعامة الناس، رغم خطورته على المصابين به.
انتشار فيروس هانتا
وفي هذا الإطار، أوضح المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، أن الفيروس “خطير، لكنه لا ينتقل بسهولة بين البشر”، لافتًا إلى أن الإصابات التي ظهرت على متن السفينة “إم في هونديـوس” أثبتت أن بعض الأشخاص الذين تقاسموا الغرف مع المصابين لم يصابوا بالعدوى.
وعلى الرغم من التطمينات المتعلقة بفيروس “هانتا”، فإن التاريخ الإنساني لا يزال يحتفظ بسجل طويل من الأوبئة المدمرة التي تركت آثارًا عميقة على المجتمعات والاقتصادات، وأعادت رسم موازين القوى والنفوذ حول العالم.
الموت الأسود.. الكارثة التي أفرغت المدن
كما يصنف الطاعون، المعروف تاريخيًا باسم “الموت الأسود”، باعتباره من أكثر الأوبئة فتكًا في تاريخ البشرية، لا سيما في أوروبا خلال القرن الرابع عشر.
ووفقًا لما ذكره كتاب “الأوبئة والتاريخ: المرض والإمبريالية” للمؤلف شلدون واتس، فقد اجتاح الوباء القارة الأوروبية بين عامي 1347 و1352، متسببًا في وفاة ما لا يقل عن ثلث سكانها، بينما قدر عدد الضحايا بنحو 24 مليون شخص.
ويؤكد الكتاب أن الفئران والبراغيث الحاملة للطاعون الدملي كانت العامل الأساسي في انتقال العدوى، حيث انتقلت عبر السفن التجارية القادمة من منطقة “كافا” المطلة على البحر الأسود، قبل وصولها إلى موانئ المتوسط مثل صقلية ومرسيليا وجنوة، ومنها انتشر المرض بوتيرة هائلة.
وفي غضون أشهر قليلة، تحول البحر المتوسط إلى معبر لكارثة صحية غير مسبوقة، بعدما شهدت المدن الأوروبية والإسلامية معدلات وفيات صادمة، وصلت في بعض المناطق إلى نحو ثلث السكان.
الأوبئة والاستعمار
ويشير الكتاب إلى أن دراسة الأوبئة لا ترتبط فقط بالأمراض، وإنما تكشف كذلك الصلة الوثيقة بين انتشار الأوبئة والتوسع الاستعماري والإمبريالي.
فقد لعبت التجارة والحروب وتحركات السفن والجيوش دورًا محوريًا في انتقال الأمراض بين القارات، في حين كشفت الأوبئة عن اختلافات واضحة في أساليب المواجهة بين المجتمعات الأوروبية ونظيراتها في الشرق، مثل مصر والهند والصين.
أوبئة سبقت الموت الأسود
ولم يكن “الموت الأسود” أول وباء مدمر عرفه التاريخ، بل سبقته أوبئة أخرى حصدت أرواح الملايين، من بينها “طاعون أثينا” عام 430 قبل الميلاد، والذي ضرب المدينة اليونانية خلال الحرب البيلوبونيسية، ويعتقد أن سببه كان مرض التيفوس.
كما عرفت الإمبراطورية الرومانية “الطاعون الأنطوني” بين عامي 165 و180 ميلادية خلال حكم الإمبراطور ماركوس أوريليوس، وهو الوباء الذي تسبب في خسائر بشرية ضخمة.
وفي عام 541 ميلادية، ظهر “طاعون جستنيان” الذي اجتاح مناطق واسعة حول البحر المتوسط وأوروبا، وأدى إلى وفاة ملايين الأشخاص، فيما اعتبره عدد من المؤرخين أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في إضعاف الإمبراطورية البيزنطية.



